أكد المهندس محمد علام، رئيس مجلس إدارة شركة «مزايا» للتطوير العقاري، أن الدولة يقع على عاتقها دور محوري في تنظيم السوق العقاري وتطبيق التشريعات القوية التي أصدرتها بصورة متوازنة وذكية، بما يضمن حماية حقوق العملاء ودعم الاستثمار الجاد، مشددًا على أن الشفافية تمثل خطوة أساسية لتقويم مسار السوق.
وأوضح علام، خلال لقائه مع الإعلامية مروة الحداد في بودكاست TBL، أن البروكر يعد شريك نجاح حقيقي للمطور، لافتًا إلى أن نحو 80% من عمليات التسويق تعتمد على المسوق العقاري، معتبرًا أن العلاقة بين المطور والبروكر تشبه “الزواج” الذي يتطلب التزامًا متبادلًا لإنجاحه واستمراره.
وأشار إلى أن السوق العقاري لا يزال في انتظار عملية تصحيح حقيقية، موضحًا أن ما شهده عام 2025 كان تباطؤًا وليس تصحيحًا فعليًا، مؤكدًا أن العقار، كغيره من السلع، قابل لارتفاع أو انخفاض الأسعار وفقًا لحالة السوق، إلا أن غياب المرونة السعرية والشفافية زاد من حدة التحديات الحالية.
العاصمة الإدارية.. مشروع دولة قوي
وأعرب رئيس «مزايا» عن ثقته الكاملة في العاصمة الإدارية الجديدة باعتبارها مشروع دولة قوي، كاشفًا أن الشركة تمتلك 4 مشروعات داخل العاصمة، ولم تخرج منها رغم تنوع الفرص الاستثمارية في مناطق أخرى، مشيرًا إلى أن أكبر التحديات التي واجهت الشركة كانت خلال جائحة كورونا، في ظل توقف التدفقات النقدية واستمرار الالتزامات التشغيلية.
وأضاف أن الشركة اختارت خلال الأزمة مساندة العملاء وتأجيل الأقساط بدلًا من فسخ التعاقدات، مؤكدًا أن هذه القرارات عززت الثقة وأسهمت في تجاوز الأزمة والخروج منها بشكل أقوى.
الموقع أساس النجاح وحجم المبيعات مسؤولية
وشدد علام على أن الموقع المميز هو العنصر الأهم في نجاح أي مشروع عقاري، معتبرًا أن المبالغة في الابتكارات الهندسية دون دراسة قد تمثل عبئًا ماليًا غير مبرر، مؤكدًا أن وضوح تفاصيل المشروع وعقوده والتزاماته يمثل أساس العلاقة مع العملاء.
وفيما يتعلق بالمبيعات، أوضح أن حجم المبيعات لا يمثل مدعاة للفرح بقدر ما هو التزام ومسؤولية، لأن أموال العملاء تظل دينًا على المطور حتى موعد التسليم، محذرًا من التوسع غير المدروس في البيع لما له من آثار سلبية طويلة الأجل.
تنظيم السوق وتصنيف المطورين
ودعا رئيس «مزايا» إلى تصنيف المطورين العقاريين وتحديد حجم الأراضي المناسب لكل فئة، بما يمنع القفز غير المدروس في حجم المشروعات، مؤكدًا أن هذا الدور لا يمكن أن تقوم به سوى الدولة، مع دمج هذا التصنيف ضمن منصة مصر العقارية لتعزيز الشفافية وتوفير بيانات دقيقة للمستثمرين.
وأشار إلى أن السوق مقبل على مرحلة “فلترة” طبيعية قد تشهد خروج بعض الشركات واندماجات واستحواذات، مؤكدًا أن القادرين على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية سيواصلون المنافسة في سوق أكثر قوة وتنظيمًا.
البروكر والتسويق العقاري
وحذر علام من المبالغة في عمولات التسويق العقاري التي تصل إلى 10% و15%، معتبرًا أنها تضر بالسوق والعميل في آن واحد، إذ يتحمل العميل في النهاية جزءًا من هذه التكلفة، مشددًا على ضرورة تنظيم قطاع التسويق العقاري جنبًا إلى جنب مع تنظيم التطوير.
وأكد أن العلاقة المثالية بين المطور والبروكر يجب أن تقوم على الوضوح وتبادل المعلومات الصحيحة، وتحديد الصلاحيات والالتزامات بدقة، بما يضمن تقديم أفضل منتج مناسب لاحتياجات العميل.
نظرة مستقبلية للسوق وPropTech
وتوقع محمد علام أن يشهد السوق العقاري المصري نموًا أكبر خلال السنوات الخمس المقبلة، مدعومًا بالتوسعات العمرانية ورؤية مصر 2030، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا العقارية (PropTech) ستغير شكل السوق جذريًا، وقد تؤدي إلى اختفاء بعض المهن التقليدية خلال سنوات قليلة، داعيًا الشركات للاستعداد مبكرًا لهذا التحول.
رسالة للدولة
وفي ختام حديثه، وجّه رئيس «مزايا» رسالة إلى الدولة، مطالبًا بـالتدخل القوي لتنظيم السوق العقاري، وتيسير إتاحة البيانات والإحصائيات الخاصة بالأراضي والطلب العقاري، وتسريع إجراءات التراخيص، مع التركيز على دعم المطورين المتوسطين والصغار باعتبارهم المحرك الأساسي للتنمية العمرانية في مصر.

