أكد المهندس مصطفى محسن، رئيس مجلس إدارة شركة إمباير ستيت للتطوير العقاري، أن السوق العقاري المصري لا يزال يتمتع بمقومات قوية ويُعد من الأسواق المهمة في المنطقة، مشيرًا إلى أن القطاع يمر حاليًا بمرحلة تنظيم طبيعية بعد التوسع الكبير في المدن الجديدة والمشروعات العقارية خلال السنوات الماضية.
وأوضح محسن، خلال لقائه مع الإعلامي طاهر حمدي ببرنامج «عقار مصر» المذاع على قناة «النهار»، أن التوسع العمراني الذي شهدته مصر خلال نحو 10 سنوات، بالتزامن مع زيادة أعداد الشركات والمشروعات، أدى إلى اتساع حجم السوق وتعدد الخيارات المتاحة أمام العملاء، وهو ما يجعل تنظيم القطاع وآليات العمل به أمرًا ضروريًا.
وأضاف أن زيادة المعروض العقاري لا تعني بالضرورة وجود فائض في الوحدات أو تراجع الطلب، في ظل حجم السكان ومعدلات النمو السكاني، لافتًا إلى أن تراجع المبيعات خلال بعض الفترات لا يعكس بالضرورة دخول السوق في حالة ركود، وإنما قد يرتبط بمرحلة إعادة ترتيب أوضاع القطاع بعد النمو السريع.
المشروعات المتأخرة وتحديات ارتفاع التكلفة
وتطرق رئيس مجلس إدارة إمباير ستيت إلى ملف المشروعات المتأخرة، موضحًا أن رصد نحو 16 ألف مشروع ووجود تأخيرات في ما بين 500 و600 مشروع لا يعني تركز هذه الحالات في منطقة بعينها، وإنما تمتد إلى مناطق مختلفة، من بينها الساحل الشمالي والعاصمة الإدارية الجديدة والتجمع.
وأشار إلى أن تأخر بعض المشروعات لا يرتبط بالضرورة بضعف أداء المطور أو عدم التزامه، إذ تأثرت شركات عديدة بالتغيرات الكبيرة في أسعار الصرف وتكاليف مواد البناء والطاقة خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن بعض الشركات بدأت تنفيذ مشروعاتها خلال عامي 2021 و2022 وفق دراسات جدوى استندت إلى مستويات تكلفة مختلفة عن الأسعار التي واجهتها خلال مراحل التنفيذ، لافتًا إلى أن المشروع العقاري يحتاج في المتوسط إلى نحو 4 سنوات للتنفيذ، وهو ما يجعل تغير أسعار المواد الخام والطاقة عاملًا مؤثرًا في حسابات التكلفة والربحية.
وأضاف أن المطور يظل ملتزمًا بالأسعار المتفق عليها في العقود المبرمة مع العملاء، رغم الزيادة التي قد تطرأ على تكلفة التنفيذ، ما أدى إلى تعرض بعض الشركات لخسائر في مشروعات طرحت خلال تلك الفترة.
استكمال المشروعات أولوية أمام المطورين
وشدد محسن على ضرورة تحقيق التوازن بين المبيعات والتنفيذ، مؤكدًا أن الأولوية خلال المرحلة الحالية يجب أن تكون لاستكمال المشروعات القائمة وتسريع معدلات الإنجاز، بدلًا من التركيز على طرح مشروعات جديدة دون مراعاة الالتزامات القائمة.
وقال إن توجيه السيولة المتاحة إلى التنفيذ يمثل أحد أهم متطلبات المرحلة الحالية، مع ضرورة التريث قبل الدخول في استثمارات جديدة أو شراء أراضٍ إضافية لحين إحراز تقدم مناسب في المشروعات الجاري تنفيذها.
ولفت إلى أن بعض المطورين يديرون عدة مشروعات في الوقت نفسه، بدأ تنفيذها في فترات كانت فيها تكاليف البناء أقل من مستوياتها الحالية، ما دفع بعض الشركات إلى طرح مشروعات جديدة لتوفير السيولة اللازمة لاستكمال المشروعات القائمة.
وأوضح أن غياب التمويل المصرفي المباشر لمراحل التطوير العقاري يمثل أحد التحديات التي تواجه الشركات، مشيرًا إلى أن المطورين لا يحصلون، وفقًا لتوضيحه، على التمويل المصرفي للمشروعات إلا في مراحل لاحقة، بعد التسليم وبدء تحصيل المستحقات، وهو ما يزيد الضغوط التمويلية على الشركات.
حلول مقترحة لدعم الشركات المتعثرة
وأكد محسن أن التحديات التي واجهت القطاع خلال الفترة الماضية تفرض البحث عن حلول تمويلية وتنظيمية تساعد الشركات القابلة للاستمرار على تجاوز أزماتها، خاصة الحالات التي تأثرت بارتفاع تكاليف التنفيذ وليس بسبب عدم الالتزام.
وأوضح أن الحلول الممكنة تشمل دخول مطورين آخرين للمشاركة في بعض المشروعات، وتوفير تمويل مصرفي للمطورين، وزيادة مشاركة الدولة، إلى جانب إعادة النظر في مدد سداد أقساط الأراضي أو خفض بعض الفوائد المرتبطة بها.
وأشار إلى وجود مناقشات بشأن آليات التعامل مع مشكلات المطورين والمشروعات المتأخرة، معربًا عن توقعه التوصل إلى حلول تدعم الشركات والمشروعات القابلة للاستمرار.
المشتري أصبح أكثر وعيًا قبل اتخاذ قرار الشراء
وأشار رئيس مجلس إدارة إمباير ستيت إلى حدوث تحول في سلوك العملاء بالسوق العقاري، إذ أصبح المشتري أكثر اهتمامًا بدراسة المشروع والمطور قبل اتخاذ قرار الشراء، ولم يعد يقتصر اهتمامه على نوع الوحدة أو سعرها فقط.
وأوضح أن العملاء باتوا يقيّمون موقع المشروع وسمعة المطور وفرص الاستثمار ومعدلات التنفيذ الفعلية، إلى جانب قدرة المشروع على تلبية احتياجاتهم المستقبلية، مؤكدًا أن ظهور الأعمال على أرض الواقع يعزز الثقة والمصداقية بين المطور والمشتري.
العاصمة الإدارية مشروع قومي
وفيما يتعلق بالعاصمة الإدارية الجديدة، وصف محسن المشروع بأنه أحد المشروعات القومية المهمة، مؤكدًا أنه أصبح واقعًا قائمًا على الأرض وشهد تطورًا عمرانيًا خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن بعض المستثمرين الأجانب الذين زاروا العاصمة أبدوا انطباعات إيجابية عن حجم التطور العمراني والمشروعات القائمة، مشيرًا إلى أن المدينة تضم مقار الوزارات والهيئات ومجلس النواب ودار الأوبرا، إلى جانب مشروعات الشركات العقارية، وأنها مرشحة لمواصلة التطور خلال المراحل المقبلة.
30 عامًا من الخبرة في المقاولات والتطوير العقاري
وكشف محسن أن خبرته في السوق تمتد لأكثر من 30 عامًا، بدأ خلالها العمل في المقاولات والتشطيبات قبل الانتقال إلى نشاط التطوير العقاري، موضحًا أن تأسيس شركته في مجال التطوير العقاري عام 2020 جاء امتدادًا للخبرات التي اكتسبها في الأنشطة السابقة.
وأشار إلى امتلاك المجموعة مصنعًا للأخشاب وشركة للمقاولات والتشطيبات وشركة للتطوير العقاري، بما يتيح التكامل بين الأنشطة المختلفة ودعم عمليات تنفيذ المشروعات.
وأكد أن المتابعة المباشرة لأعمال التنفيذ تمثل جزءًا أساسيًا من أسلوب الإدارة، إذ تساعد متابعة المواقع والتفاصيل الفنية على اكتشاف المشكلات مبكرًا والتعامل معها قبل تفاقمها.
نصيحة للمشترين: قيّم المطور والمشروع قبل القرار
ووجه محسن نصيحة للراغبين في شراء وحدات عقارية، مؤكدًا أن قرار الشراء يجب أن يستند إلى احتياجات العميل وأهدافه، سواء كانت السكن أو الاستثمار، بدلًا من الاعتماد فقط على التساؤل عما إذا كان التوقيت الحالي مناسبًا للشراء.
وأوضح أن أسعار الأراضي وتكاليف البناء والطاقة، إلى جانب أي اضطرابات في سلاسل الاستيراد، قد تؤثر في تكلفة تنفيذ المشروعات مستقبلًا، وهو ما يستدعي دراسة الفرص المتاحة بعناية.
وشدد على أهمية التحقق من جدية المطور ومعدلات تنفيذ المشروع قبل اتخاذ القرار، مع إمكانية الاستعانة بشركات التسويق العقاري أو المتخصصين لتقييم الخيارات المتاحة واختيار الوحدة الأنسب للأهداف والقدرات المالية للمشتري.

