هيثم السايس: حوالة الحق في عقود الوحدات العقارية قد تؤثر على المركز الائتماني
أكد المستشار القانوني هيثم السايس، المحامي بالنقض والإدارية العليا والمتخصص في قضايا التطوير والاستثمار العقاري، أن بيان الهيئة العامة للرقابة المالية بشأن مراجعة بنود عقود التعامل مع شركات التطوير العقاري، خاصة بند حوالة الحق، يمثل رسالة مهمة لحماية مشتري الوحدات العقارية وتعزيز الشفافية في السوق العقارية.
وأوضح السايس أن حوالة الحق في عقود بيع الوحدات العقارية قد يترتب عليها انتقال الحقوق المالية من المطور العقاري إلى جهة أخرى، ومنها شركات التمويل العقاري، بما يؤدي إلى تغيير الجهة المستحقة لسداد الأقساط، وهو ما يستوجب إخطار المشتري بتفاصيل الحوالة والجهة الجديدة وآلية سداد المديونية.
قال المستشار القانوني هيثم السايس إن أهمية بيان الهيئة العامة للرقابة المالية بشأن حوالة الحق في عقود بيع الوحدات العقارية ترجع إلى أن العديد من عقود بيع الوحدات بالتقسيط تتضمن بنودًا تمنح المطور العقاري الحق في إحالة كامل العقد أو الحقوق المالية الناشئة عنه إلى جهة أخرى، بما في ذلك شركات التمويل العقاري.
وأوضح أن انتقال الحقوق المالية من المطور إلى شركة التمويل العقاري يترتب عليه تغيير الجهة التي تستحق سداد الأقساط، الأمر الذي يستوجب إخطار المشتري بالحوالة وتفاصيلها والجهة التي أصبح ملتزمًا بالسداد إليها، بالإضافة إلى آلية سداد الأقساط المتبقية.
وأشار السايس إلى أن المادة 305 من القانون المدني تنظم نفاذ حوالة الحق في مواجهة المدين، مؤكدًا أن إعلان المشتري بالحوالة ليس مجرد إجراء شكلي، وإنما يرتبط بعلمه بالجهة صاحبة الحق في اقتضاء المديونية.
ولفت المحامي بالنقض إلى أن تأثير حوالة الحق لا يقتصر على تغيير الجهة التي يسدد إليها المشتري الأقساط، وإنما قد يمتد إلى مركزه الائتماني.
وأوضح أن شركة التمويل العقاري، باعتبارها من جهات منح الائتمان، تلتزم بالإقرار عن أرصدة المديونية المستحقة على عملائها لدى شركة الاستعلام الائتماني I-Score وفقًا للضوابط المنظمة، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور المديونية المرتبطة بالوحدة العقارية ضمن البيانات الائتمانية للمشتري.
وقال السايس إن المشتري قد يبدأ العلاقة باعتباره مشتريًا لوحدة من مطور عقاري، ثم يجد نفسه بعد حوالة الحقوق المالية عميلًا لدى شركة تمويل عقاري، وبالتالي يجب أن يكون على علم كامل بهذه الخطوة وآثارها المالية والائتمانية.
وشدد السايس على ضرورة التفرقة بين الحق المالي الذي تتم حوالته وبين باقي الالتزامات التعاقدية للمطور العقاري، موضحًا أن إحالة الحقوق المالية إلى شركة التمويل العقاري لا تعني في حد ذاتها إعفاء المطور من التزاماته الأخرى الواردة في عقد البيع، مثل التنفيذ والتسليم والالتزام بالمواصفات والمواعيد، وذلك بحسب طبيعة العقد وبنوده.
وأكد ضرورة إدراك المشتري وجود فارق بين الجهة التي تستحق الأقساط بعد حوالة الحق وبين الطرف المسؤول عن تنفيذ باقي الالتزامات التعاقدية، ولذلك يجب التعامل مع عقد البيع وحوالة الحق باعتبارهما منظومة واحدة.
7 بنود يجب مراجعتها قبل توقيع عقد الوحدة العقارية
وطالب السايس المشترين بمراجعة العقود بعناية قبل التوقيع، وعدم الاكتفاء بمعرفة سعر الوحدة ونظام السداد، مؤكدًا ضرورة التأكد من:
1. وجود بند يسمح للمطور بحوالة الحق أو العقد.
2. تحديد الجهة التي يجوز إحالة الحقوق المالية إليها.
3. معرفة طريقة إخطار المشتري بالحوالة.
4. تحديد الجهة التي يتم سداد الأقساط إليها بعد الحوالة.
5. معرفة قيمة المديونية التي يتم تحويلها.
6. تحديد أثر الحوالة على المركز الائتماني للمشتري.
7. معرفة حدود مسؤولية المطور بعد انتقال الحق المالي إلى شركة التمويل.
وأكد السايس أن بيان الهيئة العامة للرقابة المالية يجب أن يكون دافعًا للمشتري إلى عدم توقيع أي عقد عقاري قبل فهم جميع آثاره القانونية والمالية.
وأشار إلى أن عقد شراء الوحدة العقارية ليس مجرد اتفاق يحدد السعر وعدد الأقساط وموعد التسليم، وإنما قد يتضمن بنودًا تؤثر في طبيعة العلاقة المالية بين المشتري والمطور، ومن أبرزها بند حوالة الحق، وهو ما يجعل قراءة العقد والاستعانة بمتخصص قبل التوقيع ضرورة حقيقية لحماية حقوق المشتري.
واختتم السايس بالتأكيد على أن تعزيز الشفافية في سوق التطوير العقاري لا يحمي المشترين فقط، وإنما يسهم أيضًا في استقرار السوق العقارية وتنظيم العلاقة بين المطورين وشركات التمويل والعملاء، وتعزيز الثقة في التعاملات العقارية.

