القائمة الرئيسية

الصفحات

أكرم الشيخ: إلغاء سيتي سكيب 2026 جرس إنذار لتغيير التسويق العقاري

أكرم الشيخ: إلغاء سيتي سكيب 2026 جرس إنذار لتغيير التسويق العقاري

رئيس القطاع التجاري بـMAGNA Developments: السوق العقاري لم يتوقف.. لكن قواعد المنافسة والتسويق تغيرت


قال أكرم الشيخ، رئيس القطاع التجاري لشركة MAGNA Developments، إن قرار عدم إقامة معرض «سيتي سكيب مصر 2026» في شكله المعتاد لا ينبغي اعتباره مؤشرًا على توقف السوق العقاري أو تراجع الطلب، مؤكدًا أن السوق المصري لا يزال يشهد حركة مبيعات وطلبًا على العقار، لكن طبيعة السوق وقواعد المنافسة وأدوات التسويق شهدت تغيرات واضحة خلال السنوات الأخيرة.


وأوضح الشيخ أن «سيتي سكيب» لم يكن مجرد معرض عقاري، بل ظل لسنوات أحد أبرز مؤشرات حركة السوق العقاري المصري، ولذلك فإن غيابه هذا العام يفتح الباب أمام تساؤلات مهمة حول مدى ملاءمة النموذج التقليدي للمعارض العقارية مع المتغيرات الجديدة التي يشهدها السوق.



وأشار رئيس القطاع التجاري بشركة MAGNA Developments إلى أن السوق العقاري اعتاد لسنوات على نموذج يعتمد على تجمع عدد كبير من المطورين والمشروعات، إلى جانب إنفاق تسويقي ضخم، ثم إقامة معرض كبير يجمع أطراف السوق تحت سقف واحد، بما يتيح للمطورين إطلاق المشروعات وتحقيق مبيعات خلال فترة زمنية قصيرة.


وأضاف أن السؤال المطروح حاليًا يتمثل في مدى قدرة هذا النموذج على تحقيق القيمة نفسها التي كان يوفرها قبل خمس أو عشر سنوات، خاصة أن المطور العقاري أصبح أكثر اهتمامًا بقياس النتائج المباشرة للمشاركة في المعارض.


وقال الشيخ: «المطور اليوم أصبح يسأل: كم عميلًا مستهدفًا حصلت عليه؟ وكم منهم كان مؤهلًا فعلًا؟ وكم زيارة تحولت إلى حجز؟ وكم حجزًا تحول إلى تعاقد؟ وما تكلفة الحصول على هذا العميل؟ والأهم من ذلك، ما العائد الحقيقي من المشاركة؟».


وأكد أن هذا التحول لا يعني الانتقاص من أهمية المعارض العقارية، وإنما يعكس تطور سوق أصبح أكثر نضجًا وتنافسية، بالتزامن مع تغير سلوك العميل وامتلاكه أدوات رقمية تتيح له الوصول إلى المعلومات ومقارنة المشروعات قبل اتخاذ قرار زيارة أي معرض.



وأوضح الشيخ أن العميل كان يعتمد في السابق على المعارض للتعرف على أكبر عدد ممكن من المشروعات في مكان واحد، بينما أصبح بإمكانه حاليًا من المنزل مقارنة عشرات المشروعات، والاطلاع على الأسعار والمساحات وأنظمة السداد، والتعرف على مواقع المشروعات والمطورين، والتواصل مع فرق المبيعات، فضلًا عن الاطلاع على تجارب العملاء السابقين.


وتساءل: «لماذا سيذهب العميل إلى المعرض؟»، موضحًا أن الإجابة لا ينبغي أن تقتصر على الحصول على خصم أو مشاهدة عدد أكبر من المشروعات، لأن هذه المعلومات والفرص أصبحت متاحة عبر القنوات الرقمية.


وأشار إلى أن القيمة الحقيقية للمعرض مستقبلًا يجب أن تتمثل في توفير فرص للقاء المطورين والمستثمرين والمؤسسات المالية والمشغلين والعلامات التجارية، إلى جانب الوصول إلى المعرفة والفرص الاستثمارية والتمويلية وعلاقات الأعمال التي يصعب الوصول إليها بشكل فردي.



وأكد رئيس القطاع التجاري لشركة MAGNA Developments أن المشكلة ليست في فكرة المعرض العقاري نفسها، وإنما في النموذج التقليدي للمعارض، مشددًا على أن السوق لا يحتاج بالضرورة إلى معرض أكبر، وإنما إلى معرض أكثر ذكاءً يتحول من مجرد سوق لبيع الوحدات إلى منصة متكاملة لصناعة الاستثمار العقاري.


وأوضح أن النموذج الجديد يمكن أن يجمع المطورين بالمستثمرين، والبنوك وشركات الحلول التمويلية بالعملاء، وخبراء إدارة الأصول بأصحابها، والمشغلين بالمطورين، والعلامات التجارية بالمشروعات، والوسطاء بمختلف أطراف المنظومة العقارية.


ولفت إلى ضرورة توسيع محتوى المعارض العقارية ليشمل مجالات العقارات التجارية (Commercial Real Estate)، والضيافة والفندقة (Hospitality)، وإدارة الأصول (Asset Management)، والتكنولوجيا العقارية (PropTech)، والتمويل والتشغيل والعائد الاستثماري، بدلًا من التركيز فقط على حجم الوحدات المباعة خلال أيام المعرض.



وقال الشيخ إن إلغاء نسخة «سيتي سكيب مصر 2026» يمكن أن يمثل فرصة لإعادة التفكير في نموذج المعرض، والعودة في 2027 بحدث مختلف، وليس مجرد إقامة النسخة نفسها في موعد جديد.


وأوضح أن النسخة الجديدة يجب أن تجعل التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من التجربة، والبيانات عنصرًا رئيسيًا في عملية اتخاذ القرار، والاستثمار محورًا مهمًا للمحتوى، مع منح علاقات الأعمال بين الشركات B2B أهمية مماثلة للعلاقات مع المستهلكين B2C، ووضع بناء الشبكات والعلاقات Networking في أهمية المبيعات نفسها.


وطرح رئيس القطاع التجاري لشركة MAGNA Developments تساؤلًا حول آليات إنفاق المطورين لميزانيات التسويق، مشيرًا إلى أن بعض الشركات تنفق ملايين الجنيهات على العلامة التجارية Branding والفعاليات Events والإعلانات الخارجية Outdoor والحملات الرقمية Digital Campaigns، لكنها لا تستطيع في بعض الأحيان تحديد العائد الحقيقي من هذه الاستثمارات التسويقية بدقة.


وأكد أن الأمر لا يتعلق بالتسويق فقط، وإنما يمثل تحديًا إداريًا أيضًا، في ظل الحاجة إلى قياس نتائج الإنفاق التسويقي بصورة أكثر دقة، وتحديد العائد الفعلي من كل أداة وقناة تسويقية.


وأضاف أن السوق العقاري المصري دخل مرحلة لم يعد خلالها امتلاك وحدة جيدة أو موقع مميز أو أنظمة سداد طويلة كافيًا، وإنما أصبح على المطور تحديد العميل المستهدف، وفهم دوافعه، وتحديد الميزة التنافسية لمنتجه، واختيار القناة المناسبة للوصول إليه، وقياس تكلفة هذا الوصول.


وقال إن المرحلة المقبلة لن تكون بالضرورة لصالح «المطور الذي ينفق أكثر»، وإنما لصالح «المطور الذي ينفق أذكى»، من خلال توجيه ميزانياته نحو الأدوات الأكثر قدرة على الوصول إلى العملاء وتحقيق نتائج قابلة للقياس.


وشدد الشيخ على أن عدم إقامة «سيتي سكيب مصر 2026» لا يمثل، في حد ذاته، إعلانًا عن أزمة في السوق العقاري المصري، لكنه يمثل في الوقت نفسه جرس إنذار للعاملين في القطاع بشأن ضرورة تطوير أدوات التسويق والتواصل مع العملاء، خاصة مع تغير سلوك المستهلك والمنافسة وتكلفة التسويق وطبيعة المستثمر.


وقال إن السؤال الحقيقي لا يتمثل فقط في ما إذا كان «سيتي سكيب» سيعود في 2027، وإنما في شكل العودة ومدى اختلافها عن النماذج السابقة.


وأكد أن التحدي أمام المعرض لا يقتصر على إعادة ملء قاعات الحدث، وإنما في خلق قيمة تجعل المطور يرى ضرورة المشاركة، وتجعل العميل يرى قيمة حقيقية في الحضور.


وأوضح أن العودة بالوسائل والعروض والأساليب التقليدية نفسها، والقائمة بصورة أساسية على فكرة «احجز واحصل على خصم»، قد لا تكون كافية في ظل تغير سلوك السوق، خاصة مع خروج فعاليات عقارية رئيسية من المشهد، مثل «الأهرام العقاري» و«نكست موف».


وحذر من أن استمرار هذا الاتجاه قد يطرح تحديًا أمام وجود فعالية رئيسية تمثل مختلف أطراف القطاع العقاري بالشكل الذي اعتاد عليه السوق المصري.


واختتم الشيخ بالتأكيد على أهمية تطوير أدوات التسويق العقاري، في ظل المكانة الاقتصادية للقطاع العقاري في مصر ودوره في توفير فرص العمل ودعم النشاط الاقتصادي.

انت الان في اول مقال