تقرير «ACCA» يرصد تحولًا في طموحات الكوادر المالية المصرية نحو تأسيس المشروعات والعمل المؤثر
كشفت جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين (ACCA) أن 78% من المتخصصين في المحاسبة والتمويل المشاركين في الاستطلاع من مصر يطمحون إلى تأسيس وإدارة مشروعاتهم الخاصة مستقبلًا، متجاوزة المتوسط العالمي البالغ 54%، وفقًا لأحدث تقارير الجمعية «اتجاهات المواهب العاملة العالمية لعام 2026».
وتعكس هذه النتائج تنامي التوجه نحو ريادة الأعمال بين الكوادر المالية في مصر، مع تحول النظرة إلى المحاسبة من كونها مسارًا مهنيًا تقليديًا إلى كونها أحد الأدوات الأساسية التي يمكن توظيفها في تأسيس وإدارة وتطوير المشروعات.
واعتمد التقرير على آراء 11,389 متخصصًا في التمويل والمحاسبة من 160 دولة، ورصد مجموعة من الاتجاهات المرتبطة بطموحات المهنيين في مصر، من بينها الرغبة في الاستقلالية المهنية، وأهمية الحضور والظهور في بيئة العمل، والاهتمام بالدور الذي يمكن أن تؤديه الوظائف المالية في تحقيق أثر اجتماعي وبيئي.
المحاسبة تدعم توجه الكوادر المالية نحو ريادة الأعمال
وبحسب التقرير، يرتبط تنامي الطموح الريادي في الاقتصادات الناشئة بعدد من العوامل، من بينها التركيبة السكانية الشابة، وتوسع فرص العمل المستقلة والمرنة، والانتشار المتزايد للتكنولوجيا الرقمية وتطبيقات الهواتف، إلى جانب التغيرات الثقافية الداعمة لريادة الأعمال.
كما أسهم نمو قطاعات مثل التكنولوجيا المالية (FinTech)، والرعاية الصحية، والتعليم الرقمي، والتكنولوجيا النظيفة في توفير مساحات جديدة أمام المهنيين الراغبين في تأسيس مشروعاتهم الخاصة.
وتكتسب الخبرة المحاسبية أهمية خاصة بالنسبة لرواد الأعمال، نظرًا لارتباطها بمجموعة من المهام الأساسية لإدارة أي مشروع، من بينها التسعير وإدارة التدفقات النقدية وفهم الالتزامات الضريبية واللوائح المنظمة، وتقييم المخاطر، وإعداد البيانات المالية اللازمة أمام المستثمرين.
كما يوفر التدريب المحاسبي للمهنيين أساسًا في مجالات الحوكمة والضوابط وإدارة رأس المال العامل واتخاذ القرارات استنادًا إلى البيانات، وهي مهارات يمكن الاستفادة منها عند الانتقال من العمل المالي إلى تأسيس وإدارة المشروعات.
وفي المقابل، يرى التقرير أن ارتفاع الطموح الريادي بين الموظفين يمكن أن يمثل فرصة أمام الشركات من خلال تبني مفهوم «ريادة الأعمال الداخلية»، عبر إتاحة مساحات أكبر للابتكار والتفكير النقدي والوعي التجاري، وإشراك الكوادر المالية في تطوير مشروعات جديدة ومعالجة التحديات الاستراتيجية داخل المؤسسات.
69% من المشاركين في مصر مهتمون بالأدوار ذات الأثر الاجتماعي
وأظهر التقرير اهتمامًا ملحوظًا لدى المشاركين من مصر بالأدوار المالية المرتبطة بالقضايا الاجتماعية والبيئية، حيث أبدى 69% منهم رغبتهم في تولي أدوار تتعلق بالقضايا الاجتماعية، بينما أبدى 65% اهتمامًا بالمساهمة في مواجهة التحديات البيئية.
وأشار التقرير إلى أن وظائف الفرق المالية أصبحت ترتبط بصورة متزايدة بملفات تتجاوز إعداد البيانات المالية التقليدية، لتشمل تقييم الاستثمارات والمخاطر الاستراتيجية، والتحقق من المعلومات المرتبطة بالاستدامة، وإعداد تقارير الأثر، وتقييم المخاطر المرتبطة بالمناخ.
وفي المقابل، كشفت البيانات عن فجوة في إتاحة هذه الفرص بين المستويات الوظيفية المختلفة، إذ اعتبر 61% من المشاركين على مستوى مجالس الإدارة أن التأثير الاجتماعي يمثل جزءًا من مسؤولياتهم المباشرة، مقابل 41% فقط من الموظفين في المستويات المبتدئة.
وتشير هذه الفجوة إلى أهمية إتاحة فرص أكبر للكوادر الشابة للمشاركة في ملفات الاستدامة والأثر الاجتماعي وقرارات الاستثمار المجتمعي، بما يوفر لهم خبرات عملية ويدعم ارتباطهم بالمؤسسات التي يعملون بها.
الذكاء الاصطناعي يفرض مهارات جديدة على العاملين بالقطاع المالي
وأصبح الذكاء الاصطناعي أحد المحاور الرئيسية في تطور القطاع المالي، حيث أظهر التقرير أن 82% من المشاركين عالميًا يثقون في قدرتهم على اكتساب مهارات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها.
كما ارتفعت نسبة برامج التدريب التي يوفرها أصحاب العمل في مجال الذكاء الاصطناعي من 32% خلال عام 2025 إلى 43% في عام 2026، بما يعكس تزايد اهتمام المؤسسات بتطوير مهارات العاملين لمواكبة التحول التكنولوجي.
ورغم ذلك، أظهر التقرير استمرار التحفظ تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في قرارات التوظيف، حيث أبدى نحو نصف المشاركين مخاوف بشأن استخدام الخوارزميات في عمليات الاختيار، لترتفع النسبة إلى 54% بين المشاركين على مستوى مجالس الإدارة.
وتتركز المخاوف حول احتمالات التحيز الخوارزمي، وغياب الشفافية، وحماية البيانات الشخصية، إلى جانب مخاوف مرتبطة بتراجع العنصر الإنساني في عملية اتخاذ القرار.
وبالنسبة للمهنيين الجدد في القطاع المالي، لم تعد المعرفة التقنية وحدها كافية، إذ تزداد أهمية امتلاك القدرة على تقييم مخرجات الأنظمة الرقمية والتحقق من البيانات واكتشاف النتائج غير المنطقية، إلى جانب فهم حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في القرارات المالية.
77% من المهنيين في مصر يرون أهمية الحضور المكتبي في التقدم الوظيفي
وسجلت مصر نسبة مرتفعة فيما يتعلق بأهمية الحضور الفعلي في مقر العمل، حيث يرى 77% من المشاركين أن التواجد في المكاتب يؤثر إيجابًا على فرص التقدم والترقية، مقارنة بمتوسط عالمي بلغ 85%.
وتشير هذه النتيجة إلى استمرار أهمية التفاعل المباشر داخل بيئة العمل بالنسبة للمهنيين في مصر، خاصة فيما يتعلق بالتواصل مع القيادات والمشاركة في النقاشات وتولي مسؤوليات جديدة وإظهار نتائج العمل.
ولا يرتبط الظهور المهني بمجرد الحضور في مقر الشركة، وإنما يشمل المبادرة وتحمل المسؤولية وإظهار نتائج العمل والحصول على التغذية الراجعة والتواصل الفعال مع القيادات، وهي ممارسات يمكن تطبيقها أيضًا في بيئات العمل الهجين.
وفي الوقت نفسه، يشير التقرير إلى أهمية وضع معايير واضحة للترقية وتوفير فرص عادلة للتواصل والتطور المهني، بحيث لا تصبح فرص الحصول على المشروعات النوعية أو التقدم الوظيفي مرتبطة بالحضور المادي وحده.
تقرير ACCA: المهارات المالية تتجه نحو مسارات مهنية أكثر تنوعًا
وتشير نتائج التقرير إلى أن المسارات المهنية للكوادر المالية في مصر أصبحت أكثر تنوعًا، بما يتيح انتقال المهنيين مستقبلًا بين العمل المؤسسي والخدمات الاستشارية وتأسيس الشركات الخاصة، إلى جانب أدوار مرتبطة بالتكنولوجيا والاستدامة واتخاذ القرارات الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، يمثل مؤهل ACCA أساسًا يجمع بين المعرفة المالية والمحاسبية والالتزام المهني والأخلاقي، إلى جانب التفكير الاستراتيجي والمهارات القيادية، وهي مجموعة من المهارات التي تتقاطع مع الاتجاهات التي رصدها التقرير.
وتتضمن هذه المهارات قدرة رائد الأعمال على إدارة الجوانب المالية لمشروعه، ومساعدة فرق العمل على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة نقدية، واستخدام أدوات القياس في ملفات الاستدامة، إلى جانب القدرة على توضيح القيمة المهنية التي يقدمها الموظف داخل المؤسسة.
وأكدت نتائج تقرير «اتجاهات المواهب العاملة العالمية 2026» أن المهارات المالية في السوق المصري تشهد تحولًا في طبيعة استخدامها، لتتجاوز المهام المحاسبية التقليدية إلى مجالات تشمل ريادة الأعمال، واتخاذ القرار، والتكنولوجيا، والاستدامة، بما يعكس اتساع نطاق الأدوار التي يمكن أن يؤديها المتخصصون في المحاسبة والتمويل.
وشمل التقرير استطلاع آراء 11,389 متخصصًا في المحاسبة والتمويل عبر 160 دولة، وأُجريت الدراسة الميدانية خلال الفترة من أكتوبر 2025 إلى فبراير 2026.
وفي إطار دعم التواصل مع المهنيين والدارسين في مصر، أطلقت ACCA موقعها الرسمي المخصص لجمهورية مصر العربية، إلى جانب مجموعة رسمية على منصة «فيسبوك» تحت اسم ACCAEgyptOfficial، بهدف توفير قنوات تواصل مباشرة مع قطاع المحاسبة والمالية والدارسين والمهنيين في السوق المصري.

