القائمة الرئيسية

الصفحات

سكن جروب: تغير معايير اختيار العملاء للمطور العقاري في 2026

المحور الأول: أين يقف قطاع المقاولات اليوم؟

س: كيف استفاد قطاع المقاولات من حجم المشروعات القومية التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة؟

المشروعات القومية كانت عاملًا أساسيًا في نمو قطاع المقاولات، لأنها رفعت حجم الأعمال ووسعت قاعدة الشركات والخبرات والعمالة والمعدات، كما ساعدت الشركات المصرية على اكتساب خبرات كبيرة في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية والمدن الجديدة والمرافق.

وحجم النشاط يؤكد ذلك؛ فقد سجل القطاع نحو 55 مليار دولار حتى نهاية 2025، بمعدلات نمو تراوحت بين 7 و8%، منها نحو 15 مليار دولار حجم أعمال خارج مصر. ويستهدف القطاع الوصول إلى نحو 75 مليار دولار بحلول 2030. 

لكن الاستفادة لم تكن متساوية بين جميع الشركات؛ فالشركات الكبيرة استفادت بصورة أكبر من حجم المشروعات، بينما ظلت الشركات الأصغر أكثر تعرضًا لضغوط السيولة والتمويل.

س: هل القطاع يعيش مرحلة نمو حقيقية، أم أن حجم المشروعات الكبير لا يعني بالضرورة تحقيق شركات المقاولات لعوائد تتناسب مع حجم الأعمال؟

القطاع يحقق نموًا حقيقيًا في حجم النشاط، لكن يجب التفريق بين نمو حجم الأعمال وبين نمو الأرباح.

المشكلة أن جزءًا من هذا النمو جاء في ظل ارتفاعات كبيرة في تكلفة التنفيذ وتأخر المستحقات، وبالتالي قد تنفذ الشركة حجم أعمال أكبر، لكنها لا تحقق العائد نفسه إذا لم يكن السعر التعاقدي متناسبًا مع التكلفة الفعلية.

وهنا تظهر المشكلة الأساسية: المقاول قد يكون لديه أعمال كثيرة، لكنه يعاني في الوقت نفسه من نقص السيولة وضعف هامش الربح.

س: ما أبرز ثلاثة تحديات تواجه شركات المقاولات حاليًا؟

أرى أنها ثلاثة تحديات مترابطة:

  1. ارتفاع تكلفة التنفيذ وتقلب أسعار الخامات والطاقة والنقل.

  2. تأخر صرف المستحقات واحتجاز جزء منها، بما يضغط على رأس المال العامل.

  3. ارتفاع تكلفة التمويل وصعوبة الحصول على سيولة كافية في ظل تشدد البنوك مع الشركات التي تعاني من ضغوط مالية.

والخطورة أن هذه المشكلات لا تعمل منفردة؛ فكلما تأخرت المستحقات احتاجت الشركة إلى تمويل أكبر، وكلما ارتفع التمويل زادت تكلفة المشروع وتراجعت قدرة الشركة على تحمل أي زيادة جديدة في الأسعار.

س: هل ما زالت تكلفة التنفيذ تمثل المشكلة الأكبر أمام شركات المقاولات؟

هي واحدة من أكبر المشكلات، لكن المشكلة الأكبر حاليًا هي اجتماع التكلفة المرتفعة مع تأخر السيولة.

فارتفاع التكلفة يمكن التعامل معه إذا كان العقد قابلًا للتعديل ويصرف المقاول مستحقاته في موعدها. أما عندما ترتفع التكلفة ويتأخر صرف المستحقات في الوقت نفسه، يتحول المقاول عمليًا إلى ممول للمشروع.

وقد أشار الاتحاد إلى تحمل القطاع زيادات في تكلفة التنفيذ لا تقل عن 20% نتيجة ارتفاع أسعار الحديد والأسمنت والألومنيوم والوقود والنقل والشحن خلال تداعيات الأزمات الأخيرة. 


المحور الثاني: ارتفاع الأسعار وتأثيره على المقاولين

س: أسعار مواد البناء شهدت خلال السنوات الماضية تغيرات كبيرة.. كيف تستطيع شركات المقاولات تسعير مشروعات تمتد لعدة سنوات في ظل هذا التذبذب؟

هذه أصبحت من أصعب نقاط التعاقد.

لا يمكن أن يتم تسعير مشروع يمتد لثلاث أو أربع سنوات بناءً على أسعار يوم التعاقد فقط، خصوصًا في ظل تغير أسعار الخامات والطاقة وسعر الصرف.

لذلك يجب أن يكون العقد طويل الأجل مرنًا في التسعير، بحيث توجد آلية واضحة ومحددة مسبقًا لتعديل الأسعار عند حدوث تغيرات جوهرية في عناصر التكلفة.

س: هل آليات التعويض وفروق الأسعار الحالية كافية لحماية المقاول؟

هي آليات مهمة، لكنها تحتاج إلى سرعة أكبر في التطبيق والصرف، وإلى تغطية التغير الفعلي في عناصر التكلفة.

والاتحاد طالب بالفعل بسرعة صرف التعويضات، ومد فترات تنفيذ المشروعات، وتجديد العمل بقانون التعويضات، خاصة في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء والمحروقات والدولار. كما صدر في يوليو 2026 قرار رئيس الوزراء رقم 53 لسنة 2026 بشأن العمل بجداول نسب التعويضات.

المشكلة ليست فقط وجود آلية للتعويض، وإنما الفترة بين حدوث الزيادة وبين اعتماد وصرف التعويض.

س: هل أصبح من الضروري إعادة النظر في طريقة إعداد عقود المقاولات، خصوصًا المشروعات طويلة الأجل؟

نعم، وبشكل واضح.

العقد يجب أن يوزع المخاطر بشكل عادل بين الدولة والمقاول، وليس أن يتحمل المقاول وحده مخاطر التضخم وتغير أسعار الخامات والطاقة والتمويل.

وهذا يتطلب آليات واضحة للتسعير وفروق الأسعار، ومراجعة دورية للأسعار في المشروعات طويلة الأجل، وإدراج تكلفة التمويل والمخاطر الحقيقية ضمن التسعير.


المحور الثالث: مستحقات شركات المقاولات والسيولة

س: ملف مستحقات شركات المقاولات من الملفات التي تشغل القطاع دائمًا.. أين وصل هذا الملف؟

الملف تحسن في بعض الفترات، وهناك تحركات وقرارات من وزارة الإسكان والجهات الحكومية، لكن ما زالت المشكلة قائمة في جزء من المستحقات، خصوصًا المستحقات المحتجزة أو العالقة في إجراءات المراجعة.

لدينا  حالة موثقة لأربعة مشروعات بإجمالي مستحقات 955.7 مليون جنيه؛ كان 60.6% منها محتجزًا أو مجمدًا، و30.2% عالقًا بالمراجعة، مقابل 9.3% فقط جاهز للصرف.

وهذا يوضح أن القضية ليست مجرد توفير أموال، وإنما أيضًا تسريع إجراءات المراجعة والاعتماد والإفراج عن المستحقات.

ومن المهم الإشارة إلى أن الاتحاد تحرك خلال 2026 لمعالجة مشكلات إجرائية أثرت على الصرف، منها أزمة منظومة التأمينات الإلكترونية التي عطلت استخراج المستندات المطلوبة لصرف مستحقات المقاولين. 

س: هل البنوك أصبحت أكثر تحفظًا في تمويل شركات المقاولات؟

نعم، والسبب مفهوم من وجهة نظر البنوك.

عندما تتأخر مستحقات الشركة وتتراجع السيولة لديها، ترتفع المخاطر الائتمانية، وبالتالي يصبح البنك أكثر تحفظًا في منح أو تجديد التسهيلات.

لكن المشكلة هنا أن تأخر مستحقات الحكومة قد يتحول من مشكلة لدى المقاول إلى مشكلة مصرفية؛ لأن الشركة تضطر إلى الاقتراض لتمويل أعمال نفذتها بالفعل.

س: ما الذي يحتاجه قطاع المقاولات من الجهاز المصرفي حتى يستطيع الاستمرار والتوسع؟

المطلوب ليس تمويلًا مفتوحًا، وإنما تمويل مرتبط بمستحقات مؤكدة.

أي أن الشركة التي لديها مستحق حكومي مؤكد وغير متنازع عليه تستطيع استخدامه كأداة للحصول على تمويل قصير الأجل، مع التنازل عن المستحق للبنك.

وهذا يقلل مخاطر البنك، ويساعد الشركة على دفع أجور العمال والموردين واستكمال المشروع، ويعيد السيولة إلى الدورة الاقتصادية.


المحور الرابع: الشركات الصغيرة والمتوسطة

س: الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل جزءًا كبيرًا من قطاع المقاولات.. هل لديها القدرة حاليًا على المنافسة في المشروعات الكبرى؟

لديها القدرة الفنية في كثير من التخصصات، لكن المشكلة الأساسية هي القدرة التمويلية.

الشركة الصغيرة قد تكون قادرة على تنفيذ المشروع، لكنها لا تستطيع تحمل فترة طويلة بين تنفيذ الأعمال والحصول على مستحقاتها، ولا تستطيع تحمل ارتفاع تكلفة الخامات والتمويل بنفس قدرة الشركات الكبرى.

س: ما أبرز المشاكل التي تواجه هذه الشركات في التمويل والتصنيف والحصول على المشروعات؟

أهمها ضعف رأس المال العامل، ارتفاع تكلفة التمويل، متطلبات الضمانات وخطابات الضمان، وتأخر المستحقات.

كما أن بعض الشركات الصغيرة تجد صعوبة في الوصول إلى المشروعات الأكبر بسبب متطلبات التصنيف والقدرة المالية والتاريخ التنفيذي.

س: هل نحتاج إلى برامج تمويل أو ضمانات خاصة لدعم المقاولين الصغار؟

نعم، لكن يجب أن تكون برامج موجهة ومشروطة، وليست دعمًا نقديًا مفتوحًا.

الأفضل أن يرتبط التمويل بمستحقات مؤكدة أو بعقود قائمة، مع وضع حدود للتمويل وآليات واضحة للسداد.

س: وهل يمكن أن نشهد اندماجات بين شركات المقاولات الصغيرة لمواجهة ارتفاع تكلفة التشغيل؟

نعم، وهذا اتجاه يمكن أن يكون مفيدًا إذا تم بشكل اقتصادي مدروس.

الاندماج أو التحالف بين الشركات يمكن أن يزيد القدرة التمويلية، ويخفض تكلفة المعدات والإدارة، ويرفع القدرة على الدخول في مشروعات أكبر.

لكن الأهم ألا يكون الاندماج مجرد حل لأزمة سيولة، بل تحالفًا يخلق كيانًا أكثر قدرة على المنافسة.


المحور الخامس: المشروعات القومية والمدن الجديدة

س: هل تعتقد أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولًا من تنفيذ مشروعات جديدة إلى التركيز على استكمال المشروعات القائمة ورفع كفاءة الأصول؟

أتوقع زيادة التركيز على استكمال المشروعات القائمة وتعظيم الاستفادة من الاستثمارات التي تم تنفيذها بالفعل، بالتوازي مع المشروعات الجديدة ذات الأولوية.

وهذا لا يعني توقف الإنشاءات الجديدة، وإنما الانتقال من مرحلة التوسع الكبير في إنشاء الأصول إلى مرحلة أكثر تركيزًا على التشغيل والاستدامة ورفع كفاءة الأصول.

وهذا الاتجاه يتوافق أيضًا مع ترشيد الإنفاق الحكومي، الذي أصبح عاملًا مؤثرًا في وتيرة الطروحات الجديدة.

س: ما تقييمكم لدور شركات المقاولات المصرية في تنفيذ مشروعات المدن الجديدة؟

الشركات المصرية أصبحت صاحبة خبرة كبيرة في تنفيذ المدن الجديدة، من البنية الأساسية والمرافق إلى الطرق والإسكان والمشروعات المتكاملة.

والخبرة التي اكتسبتها الشركات من حجم المشروعات القومية خلال السنوات الماضية أصبحت ميزة تنافسية يمكن تصديرها إلى الخارج.

س: وهل شركات المقاولات المصرية أصبحت مؤهلة للمنافسة في تنفيذ المشروعات خارج مصر؟

نعم، والدليل أن الشركات المصرية حققت بالفعل حجم أعمال خارجية يقدر بنحو 15 مليار دولار في الأسواق العربية والأفريقية. 

لكن ليس كل الشركات مؤهلة بنفس الدرجة؛ فالشركات الكبيرة لديها قدرات أكبر على التمويل وإدارة المخاطر والتوسع الخارجي.


المحور السادس: تصدير المقاولات المصرية

س: ملف تصدير المقاولات المصرية إلى إفريقيا والدول العربية.. أين وصل؟

حقق تقدمًا واضحًا، وهناك شركات مصرية أصبحت موجودة بالفعل في أسواق عربية وأفريقية.

وحجم الأعمال الخارجية البالغ نحو 15 مليار دولار يعكس أن المقاولات المصرية أصبحت منتجًا قابلًا للتصدير، وليس مجرد نشاط محلي.

س: ما الذي يمنع شركات المقاولات المصرية من الحصول على حصة أكبر من المشروعات الخارجية؟

أهم التحديات هي التمويل، وتأمين المخاطر، وضمانات المشروعات، وتقلبات العملات، والمنافسة القوية من الشركات العالمية، إلى جانب الحاجة إلى دعم أكبر في فتح الأسواق والحصول على المعلومات والفرص.

س: هل نحتاج إلى دعم حكومي أكبر للشركات المصرية التي تدخل أسواقًا خارجية؟

نعم، خصوصًا في التمويل وضمان المخاطر والتأمين على الصادرات وفتح الأسواق.

الدولة لا تحتاج إلى تنفيذ المشروعات بدلًا من الشركات، وإنما إلى خلق البيئة التي تمكن الشركة المصرية من المنافسة في الخارج.

وهذا مهم أيضًا للاقتصاد المصري لأن تصدير المقاولات يعني تصدير خدمات وخبرات وعمالة ومعدات ومواد بناء.

س: وما القطاعات التي ترى أن شركات المقاولات المصرية لديها فيها ميزة تنافسية عالميًا؟

لدينا ميزة في مشروعات البنية الأساسية والطرق والكباري والمرافق والإسكان والمدن الجديدة ومحطات المياه والصرف والمشروعات المتكاملة.

والميزة الأساسية ليست في نشاط واحد، وإنما في قدرة الشركة المصرية على تنفيذ مشروع متكامل في بيئات وأسواق مختلفة.


المحور السابع: المقاولات والعقارات

س: العلاقة بين المقاول والمطور العقاري أصبحت أكثر تعقيدًا بسبب ارتفاع التكلفة.. كيف يمكن تحقيق توازن يحافظ على حقوق الطرفين؟

الحل هو توزيع المخاطر بوضوح داخل العقد.

المطور يحتاج إلى وضوح في التكلفة والجدول الزمني، والمقاول يحتاج إلى حماية من الزيادات الاستثنائية التي لا يستطيع التحكم فيها.

لذلك يجب أن تكون هناك بنود واضحة لفروق الأسعار، وآلية مراجعة عند التغيرات الكبيرة في الخامات والطاقة وسعر الصرف، وجدول صرف منتظم.

س: هل ارتفاع أسعار العقارات في مصر خلال الفترة الماضية كان سببه الرئيسي ارتفاع تكلفة البناء أم أن هناك عوامل أخرى؟

ارتفاع تكلفة البناء عامل رئيسي، لكنه ليس العامل الوحيد.

هناك أيضًا سعر الأرض، والتمويل، وسعر الصرف، وتكاليف العمالة والنقل والطاقة، إلى جانب التضخم وهوامش المطورين والتغير في الطلب.

لذلك لا يمكن تحميل المقاول وحده مسؤولية ارتفاع أسعار العقارات.

س: هل تتوقع استمرار ارتفاع تكلفة تنفيذ الوحدات العقارية خلال الفترة المقبلة؟

التكلفة ستظل تحت ضغط طالما استمرت تقلبات أسعار الخامات والطاقة والنقل والتمويل.

لكن الاتجاه النهائي سيعتمد على استقرار سعر الصرف وأسعار الطاقة والخامات وسلاسل الإمداد.

والأهم أن استقرار التكلفة لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار العقارات؛ لأن السعر النهائي يتأثر بعناصر أخرى كثيرة.

س: وهل هناك خطر من أن تؤدي ارتفاعات الأسعار إلى تراجع الطلب على العقارات وبالتالي تراجع حجم الأعمال أمام شركات المقاولات؟

نعم، وهذا أحد المخاطر.

إذا ارتفعت الأسعار أسرع من قدرة العملاء على الشراء، يمكن أن يتراجع الطلب أو تتغير مواصفات الوحدات ومساحاتها، وبالتالي تتأثر وتيرة التطوير والإنشاء.

وهنا تصبح السيطرة على تكلفة التنفيذ مهمة ليس فقط للمقاول، وإنما للسوق العقاري بالكامل.


المحور الثامن: التكنولوجيا ومستقبل المقاولات

س: العالم يتجه بسرعة نحو البناء الذكي والذكاء الاصطناعي.. هل قطاع المقاولات المصري جاهز لهذه المرحلة؟

القطاع بدأ يدخل هذه المرحلة، لكن الجاهزية ليست متساوية بين الشركات، فالشركات الكبرى لديها قدرة أكبر على استخدام BIM، وإدارة المشروعات رقميًا، وتحليل البيانات، والأتمتة، والذكاء الاصطناعي، لكن التحدي الحقيقي هو نقل التكنولوجيا إلى الشركات المتوسطة والصغيرة، وتدريب العمالة والمهندسين عليها.

س: إلى أي مدى يمكن أن تخفض التكنولوجيا تكلفة ووقت تنفيذ المشروعات؟

يمكن أن يكون تأثيرها كبيرًا، خصوصًا في تقليل أخطاء التصميم والتعارضات، وتحسين إدارة المواد والمخزون، ومتابعة الإنتاجية، والتنبؤ بالتأخير، وتحسين إدارة المعدات والعمالة.

لكن يجب ألا ننظر إلى التكنولوجيا باعتبارها حلًا سحريًا لارتفاع الأسعار. هي أداة لرفع الإنتاجية وتقليل الهدر والمخاطر، بينما تظل مشكلات التسعير والسيولة والتعاقدات بحاجة إلى إصلاحات مالية وتعاقدية.