القائمة الرئيسية

الصفحات

بعد رفع الفيدرالي للفائدة.. كيف تتأثر الأسواق العربية والناشئة؟

`fed-rate-hike-impact-arab-emerging-markets`


كتبت : الي مزروع 

أعاد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، تسليط الضوء على تداعيات السياسة النقدية الأمريكية على حركة الاستثمارات العالمية، في وقت تواجه فيه الأسواق الناشئة تحديات تتعلق بتدفقات رؤوس الأموال وتكلفة الاقتراض وضغوط أسعار الصرف.


ويأتي القرار في ظل استمرار الضغوط التضخمية، ما يعزز أهمية متابعة مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، وانعكاساتها على الأسواق المالية، لا سيما الاقتصادات الأكثر تأثرًا بتحركات الدولار وتغير شهية المستثمرين للمخاطر.


وتتجاوز تداعيات القرار حدود الاقتصاد الأمريكي، إذ يمكن أن تؤثر تحركات أسعار الفائدة وعوائد أدوات الدين الأمريكية على قرارات المستثمرين الدوليين، وتعيد توجيه جانب من تدفقات رؤوس الأموال بين الأسواق المتقدمة والناشئة، وفقًا لتطورات العائد والمخاطر.


## جاذبية أدوات الدين الأمريكية


قالت سحر الدمياطي، الخبيرة المصرفية، إن قرار رفع الفائدة الأمريكية يرتبط بمؤشرات التضخم، وفي مقدمتها مؤشر أسعار المستهلكين، مشيرة إلى أن ارتفاع الفائدة يعزز جاذبية أدوات الدين الأمريكية، بما فيها أذون وسندات الخزانة، في ضوء العوائد التي توفرها للمستثمرين.


وأضافت أن ارتفاع العائد على الأصول الأمريكية قد يدفع بعض الصناديق الاستثمارية إلى إعادة توزيع محافظها لصالح السوق الأمريكية، وهو ما قد يفرض ضغوطًا على بعض الأسواق الناشئة التي تعتمد بدرجات متفاوتة على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.


وأوضحت أن الاقتصادات المرتبطة عملاتها بالدولار تتأثر بدرجة كبيرة بتحركات السياسة النقدية الأمريكية، إذ قد تتجه إلى تعديل أسعار الفائدة المحلية بما يتناسب مع متطلبات الحفاظ على استقرار الربط النقدي، مع اختلاف ظروف كل اقتصاد وأوضاعه المالية.


وأشارت إلى أن استمرار العوائد الأمريكية عند مستويات مرتفعة يزيد أهمية متابعة اتجاهات الاستثمار العالمي، خصوصًا في الأسواق التي تعتمد على تدفقات المحافظ الاستثمارية لتوفير جانب من احتياجاتها التمويلية.


## الأموال الساخنة تحت ضغط العائد الأمريكي


من جانبه، قال أحمد شوقي، الخبير الاقتصادي، إن قرار رفع الفائدة الأمريكية قد يؤثر على حركة الاستثمارات قصيرة الأجل، المعروفة باسم «الأموال الساخنة»، التي تتحرك بدرجة كبيرة وفقًا لمعادلة العائد والمخاطر.


وأوضح أن ارتفاع العائد على أدوات الدين الأمريكية، إلى جانب ما تتمتع به من جاذبية لدى المستثمرين الباحثين عن أصول أقل مخاطرة نسبيًا، قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توجيه جانب من محافظهم الاستثمارية نحو السوق الأمريكية.


وأضاف أن الأسواق الناشئة قد تشهد تحركات في تدفقات رؤوس الأموال خلال الفترة المقبلة، مع اختلاف حجم التأثير من سوق إلى أخرى وفقًا للأوضاع الاقتصادية والمالية، ومستويات المخاطر، ومدى قدرة كل دولة على جذب الاستثمارات الأجنبية.


وبالنسبة إلى أسواق الأسهم، أشار شوقي إلى أن ارتفاع جاذبية أدوات الدين الأمريكية قد يضغط على بعض الأسواق الناشئة، إذا اتجه المستثمرون إلى تقليص استثماراتهم في الأصول الأعلى مخاطرة لصالح أدوات الدين ذات العائد المرتفع.


وتوقع أن تبدأ بعض التحركات الاستثمارية في الظهور خلال الأيام التالية للقرار، مع التأكيد أن اتجاهات الأسواق ستظل مرتبطة بتطورات السياسة النقدية الأمريكية وتقييم المستثمرين للعائد والمخاطر.


## الدولار وتكلفة الواردات


وأوضح شوقي أن تراجع التدفقات الاستثمارية الأجنبية إلى بعض الأسواق الناشئة قد يزيد الضغوط على عملاتها المحلية، إذا صاحبه ارتفاع في الطلب على الدولار، وهو ما قد ينعكس على تكلفة الواردات وأسعار السلع والخدمات، خصوصًا في الاقتصادات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.


ولا يقتصر انتقال أثر الفائدة الأمريكية على أسعار الصرف، بل يمتد أيضًا إلى تكلفة الاقتراض الخارجي، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع العوائد العالمية إلى زيادة تكلفة التمويل أمام الحكومات والشركات عند إصدار ديون جديدة أو إعادة تمويل التزامات قائمة.


وتختلف حدة هذه التداعيات من اقتصاد إلى آخر، تبعًا لحجم الاحتياطيات الأجنبية، وقوة المراكز المالية، وهيكل الدين الخارجي، ومصادر النقد الأجنبي، فضلًا عن قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمار المباشر والإيرادات من الصادرات والسياحة والتحويلات.


## الخليج والأسواق الناشئة.. تأثيرات متفاوتة


تتباين انعكاسات قرارات الفيدرالي على الاقتصادات العربية بحسب طبيعة أنظمتها النقدية ومصادر نموها واحتياجاتها التمويلية. فالدول التي تربط عملاتها بالدولار ترتبط سياستها النقدية بدرجة كبيرة بتحركات الفائدة الأمريكية، حفاظًا على استقرار سعر الصرف، وإن كانت ظروف السيولة والنشاط الاقتصادي تختلف من دولة إلى أخرى.


أما الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، فتنتقل إليها آثار القرار عبر عدة قنوات، أبرزها حركة التدفقات الاستثمارية الأجنبية، وتكلفة التمويل الخارجي، وقوة الدولار، وانعكاسات تغيرات سعر الصرف على تكلفة السلع المستوردة والتضخم.


وفي الحالة المصرية، تظل حركة الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين أحد العوامل التي تستحق المتابعة، إلى جانب تطورات مصادر النقد الأجنبي الأخرى، مثل تحويلات العاملين بالخارج والسياحة والصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر. ولا يعني ارتفاع الفائدة الأمريكية بالضرورة خروج الاستثمارات من مصر، إذ يتوقف ذلك على العائد الحقيقي والمخاطر وتوقعات سعر الصرف والظروف الاقتصادية المحلية.


## مسار الفائدة هو العامل الحاسم


وبالتالي، فإن تأثير قرار الفيدرالي على الأسواق العربية والناشئة لن يتحدد بالزيادة الحالية وحدها، وإنما بمسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، ومدة بقاء أسعار الفائدة والعوائد الأمريكية عند مستويات مرتفعة.


كما ستظل استجابة الأسواق مرتبطة بالبيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، خصوصًا مؤشرات التضخم وسوق العمل، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية وأسعار الطاقة واتجاهات المستثمرين نحو الأصول الأكثر مخاطرة.


وفي هذا السياق، لا يتمثل التحدي الرئيسي أمام الأسواق الناشئة في قرار رفع الفائدة وحده، بل في احتمال استمرار ارتفاع تكلفة التمويل العالمي بالتزامن مع قوة الدولار وتقلب تدفقات رؤوس الأموال، وهي عوامل تجعل قوة الأساسيات الاقتصادية والاحتياطيات الأجنبية وتنويع مصادر النقد الأجنبي عناصر مهمة في الحد من التأثيرات المحتملة.