القائمة الرئيسية

الصفحات

محمد غباشي: رفع أسعار الفائدة ليس خبرًا سيئًا للعقار.. والأصول الحقيقية تحمي المدخرات من التضخم

محمد غباشي: رفع أسعار الفائدة ليس خبرًا سيئًا للعقار.. والأصول الحقيقية تحمي المدخرات من التضخم

أكد محمد سلامة غباشي، رئيس مجلس إدارة شركة سكوب للتطوير العقاري، والأمين العام لجمعية المطورين العقاريين، أن قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة بنسبة 1% لا يمثل بالضرورة مؤشرًا سلبيًا على مستقبل السوق العقاري، موضحًا أن تأثير القرار يتجاوز احتمالات انتقال السيولة إلى الأوعية الادخارية، ليشمل تغيرات سعر الصرف وتكلفة الأصول ومدخلات البناء والإنشاء.


وأوضح غباشي أن قرار رفع الفائدة، الذي وصل بسعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة إلى 20% و21% على التوالي، يأتي في إطار توجه السياسة النقدية لاحتواء الضغوط التضخمية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي على المستويين العالمي والمحلي.


وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يؤدي إلى زيادة تكلفة التمويل وتراجع القوة الشرائية لبعض شرائح العملاء، لكنه في المقابل يدفع الأفراد والمستثمرين إلى إعادة تقييم أدوات الاستثمار والبحث عن أصول حقيقية تساعدهم على الحفاظ على قيمة مدخراتهم في مواجهة التضخم.


وأضاف أن تراجع معدل التضخم السنوي إلى 13.9% خلال سبتمبر 2026 لم يمنع البنك المركزي من رفع الفائدة، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة والسلع العالمية وتطورات سعر الصرف، وهو ما يعكس صعوبة التحديات الاقتصادية التي تواجه السوق خلال المرحلة الحالية.


سعر الصرف وتكلفة الإنشاءات يحددان اتجاهات العقار


وقال غباشي إن تحركات سعر الدولار أمام الجنيه تمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة في حسابات القطاع العقاري، خاصة مع ارتباط جانب من مدخلات البناء والتشغيل بالأسعار العالمية والعملات الأجنبية، الأمر الذي يجعل تغيرات سعر الصرف تنعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على تكلفة تنفيذ المشروعات.


ولفت إلى أن اتساع عجز الميزان التجاري وزيادة الفجوة بين الصادرات والواردات يمثلان أحد مصادر الضغط على الطلب على العملة الأجنبية، مشيرًا إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعزيز الموارد الدولارية وزيادة الإنتاج والصادرات.


وأضاف أن تكلفة الأراضي ومواد البناء والإنشاءات لا تزال تواجه ضغوطًا نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن وتغيرات أسعار الصرف والرسوم المفروضة على بعض الواردات، فضلًا عن زيادة تكلفة التمويل عقب قرار رفع أسعار الفائدة، وهو ما يفرض أعباء إضافية على المطورين العقاريين وشركات المقاولات.


وأوضح أن تسعير المشروعات العقارية يعتمد بصورة أساسية على تكلفة الإحلال وإعادة الإنتاج، وليس فقط على التكلفة التاريخية للأرض والإنشاءات، حيث يواجه المطور عند إطلاق مشروع جديد بعد عدة أشهر تكاليف قد تختلف عن تلك التي تحملها في مشروعاته الحالية، وهو ما قد ينعكس على أسعار الوحدات الجديدة.


العقار أداة للتحوط والحفاظ على قيمة المدخرات


وأكد رئيس مجلس إدارة شركة سكوب للتطوير العقاري أن العقار يظل أحد الأصول الحقيقية التي يمكن الاستفادة منها في مواجهة التقلبات الاقتصادية، نظرًا لارتباط قيمته بتكلفة الأراضي والإنشاءات والتغيرات السعرية، إلى جانب إمكانية تحقيق عائد دوري من خلال التأجير في القطاعات السكنية والتجارية والإدارية والطبية.


وشدد على أن تقييم الفرص الاستثمارية العقارية لا ينبغي أن يعتمد فقط على توقعات ارتفاع الأسعار، وإنما يجب أن يستند إلى مجموعة من المعايير، تشمل القيمة السوقية للأصل وموقعه وجودة التنفيذ والعائد التشغيلي المتوقع ومعدلات الطلب وتكلفة الإحلال.


وأشار إلى أن التمييز بين السعر والقيمة يمثل عنصرًا أساسيًا في اتخاذ القرار الاستثماري، خاصة خلال فترات التقلبات الاقتصادية، موضحًا أن المقارنة بين الاستثمار العقاري والأوعية الادخارية ذات العائد الثابت يجب أن تأخذ في الاعتبار العائد الحقيقي بعد حساب معدلات التضخم، وليس العائد الاسمي فقط.


وأضاف أن ارتفاع العائد على الشهادات بالجنيه المصري لا يلغي احتمالات تراجع القوة الشرائية للمدخرات إذا استمرت الضغوط التضخمية أو تعرضت العملة المحلية لمزيد من التراجع.


وأوضح أن أنظمة السداد بالتقسيط تمنح العملاء فرصة لتوزيع قيمة الوحدة على فترات زمنية ممتدة، مع تثبيت سعرها وفقًا لمستويات التسعير وقت التعاقد، وهو ما قد يمثل ميزة للمشتري في حال ارتفاع تكاليف تنفيذ المشروعات مستقبلًا، بشرط اختيار المشروع والمطور بعناية ودراسة الالتزامات المالية المرتبطة بالشراء.


ولفت إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يدفع بعض العملاء إلى تأجيل قرارات الشراء مؤقتًا نتيجة زيادة تكلفة الاقتراض وتراجع القدرة التمويلية، لكنه حذر من اعتبار انتظار انخفاض أسعار العقارات رهانًا مضمونًا، في ظل استمرار الضغوط على تكاليف الأراضي والإنشاءات ومدخلات الإنتاج.


السوق العقاري أمام مرحلة جديدة من إعادة حسابات الاستثمار


واختتم غباشي تصريحاته بالتأكيد على أن قرار رفع أسعار الفائدة يجب أن يُقرأ في إطار المشهد الاقتصادي الشامل، الذي يتضمن تحركات سعر الصرف ومعدلات التضخم وتكاليف الإنتاج والإنشاء، وليس باعتباره عاملًا منفصلًا يمكن من خلاله الحكم على مستقبل السوق العقاري.


وأوضح أن العقار لم يعد مجرد منتج مخصص للسكن أو الأنشطة التجارية والإدارية والطبية، بل أصبح أحد الأدوات الاستثمارية التي يلجأ إليها الأفراد لتنويع محافظهم والحفاظ على قيمة أصولهم، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستتطلب وعيًا أكبر من المستثمرين والعملاء بالمتغيرات الاقتصادية، إلى جانب قدرة المطورين على إدارة التكلفة وتقديم منتجات عقارية تتناسب مع احتياجات السوق والقدرة الشرائية للعملاء.

انت الان في اول مقال