أكد المهندس شريف عبده، الاستشاري الهندسي ورئيس مجلس إدارة شركة Arabian Edge، أن التصميم المعماري أصبح أحد العوامل المؤثرة في تعزيز القيمة السوقية للمشروعات العقارية وزيادة جاذبيتها الاستثمارية، في ظل توجه القطاع نحو الاستدامة ورفع كفاءة استخدام الموارد وتحسين جودة الحياة داخل المجتمعات العمرانية.
وأوضح شريف عبده أن دور التصميم المعماري تجاوز توفير المساحات وتلبية المتطلبات الإنشائية، ليصبح عنصرًا أساسيًا في تحديد القيمة الاقتصادية للمشروع، من خلال الاستغلال الأمثل للمساحات، وخفض تكاليف التشغيل والصيانة، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة، بما يحقق التوازن بين احتياجات المستخدمين ومتطلبات الاستثمار طويل الأجل.
وأضاف أن التصميم المتميز يمنح المشروعات العقارية ميزة تنافسية، ويسهم في تعزيز فرص البيع والتأجير، إلى جانب تحسين تجربة المستخدم النهائي من خلال توفير مساحات أكثر راحة وكفاءة، والحد من استهلاك الطاقة والمياه عبر حلول العزل الحراري والتهوية الطبيعية والتصميم المدروس للإضاءة.
وأشار إلى أن مستقبل التطوير العقاري يرتبط بقدرة الشركات على دمج التكنولوجيا والاستدامة في مراحل التصميم والتخطيط والتشغيل، مع الاستفادة من أنظمة المباني الذكية والطاقة المتجددة وأدوات الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة الموارد ورفع كفاءة التشغيل.
ولفت إلى أهمية توفير المساحات الخضراء والفراغات المفتوحة داخل المشروعات، لما لها من دور في تحسين جودة الحياة وتعزيز التواصل الاجتماعي والحد من التلوث البصري، بما يدعم تطوير مجتمعات عمرانية أكثر ملاءمة لاحتياجات السكان.
العمارة العربية تقدم حلولًا مستدامة للمشروعات الحديثة
وشدد رئيس مجلس إدارة Arabian Edge على أهمية إعادة توظيف عناصر العمارة العربية التقليدية في المشروعات الحديثة، باعتبارها نموذجًا يجمع بين الاستجابة للظروف المناخية والارتباط بالهوية الثقافية للمكان.
وأوضح أن الاستفادة من التراث المعماري لا تعني العودة إلى الأنماط القديمة بصورتها التقليدية، وإنما إعادة تقديمها باستخدام تقنيات التصميم والبناء الحديثة، بما يتناسب مع طبيعة المشروع ومتطلبات السوق.
وأشار إلى أن الأفنية الداخلية تمثل أحد العناصر المعمارية التي يمكن توظيفها في المشروعات السكنية والتجارية، لما توفره من فرص لتحسين الإضاءة والتهوية الطبيعية وتعزيز الاتصال بالمساحات المفتوحة، بما قد يسهم في تقليل الاعتماد على الإضاءة والتبريد الاصطناعيين، وفقًا لطبيعة التصميم والظروف المناخية.
وأضاف أن الأقواس والقباب والعناصر الهندسية المستوحاة من العمارة العربية يمكن دمجها في التصميمات المعاصرة لتحقيق أهداف جمالية ووظيفية، من خلال توجيه الضوء الطبيعي وتعزيز الإحساس بالاتساع وإضفاء طابع بصري مميز على المباني، إلى جانب إمكانية دعم كفاءة الطاقة عند تصميمها وفق أسس هندسية مناسبة.
وأكد أن الاهتمام بالهوية المعمارية والزخارف الهندسية المحلية يمثل فرصة لتعزيز تميز المشروعات السكنية والسياحية والفندقية، خاصة في ظل تشابه بعض التصميمات الحديثة، موضحًا أن الارتباط بالخصائص الثقافية والبيئية للموقع يمكن أن يمنح المشروع شخصية مستقلة ويعزز قدرته على المنافسة.
التصميم الذكي يرفع كفاءة التشغيل ويحسن جودة الحياة
وأكد شريف عبده أن نجاح المشروعات العقارية لا يعتمد فقط على الموقع أو حجم الاستثمارات، بل يرتبط أيضًا بكفاءة التصميم وقدرته على تحقيق قيمة مستدامة على المدى الطويل، مشيرًا إلى أن تحسين استغلال المساحات وخفض تكاليف التشغيل والصيانة وتوفير بيئة مريحة للمستخدمين عوامل تدعم جاذبية الأصل العقاري وقدرته على الحفاظ على تنافسيته.
وأضاف أن أنسنة المدن أصبحت ضرورة في ظل التوسع العمراني المتسارع، وهو ما يتطلب الاهتمام بتصميم الشوارع والحدائق والمساحات العامة والمناطق المشتركة، بحيث تتجاوز المشروعات مفهوم المباني والوحدات العقارية إلى توفير بيئة متكاملة تتيح للسكان ممارسة أنشطتهم اليومية في مساحات صحية وآمنة، وتعزز التواصل المجتمعي.
وأوضح أن التحدي الرئيسي أمام شركات التطوير العقاري يتمثل في تحقيق التوازن بين متطلبات الحداثة والحفاظ على الهوية المحلية، محذرًا من الاعتماد على الواجهات الزجاجية والتصميمات المستوردة دون مراعاة طبيعة المناخ، لما قد يترتب على ذلك من زيادة احتياجات التبريد وارتفاع تكاليف التشغيل، إذا لم تصاحبها حلول فعالة للعزل وكفاءة الطاقة.
واختتم المهندس شريف عبده بالتأكيد على أن مستقبل العمارة في المنطقة العربية يتطلب الجمع بين التكنولوجيا الحديثة والخبرات المعمارية المتراكمة والخصوصية الثقافية للمجتمعات، بما يسهم في تطوير مشروعات أكثر كفاءة واستدامة، ويعزز القيمة الاقتصادية للعقار ويحقق احتياجات المستخدم النهائي.
وأشار إلى أن الهوية المعمارية لا تقتصر على الجانب الجمالي، بل يمكن أن تمثل عنصرًا استراتيجيًا في تطوير المشروعات العقارية وتعزيز قدرتها التنافسية على المدى الطويل.

