القائمة الرئيسية

الصفحات

داكر عبد اللاه: خفض فائدة أقساط الأراضي إلى 12% خطوة مهمة.. لكن أزمة المطورين أكبر من سعر الفائدة

رئيس لجنة إدارة الأزمات باتحاد المقاولين: القطاع العقاري يحتاج حزمة تمويلية متكاملة وربط أقساط الأراضي بمراحل التنفيذ والتحصيل

رحب المهندس داكر عبد اللاه، رئيس لجنة إدارة الأزمات باتحاد المقاولين وعضو لجنة التطوير والمقاولات بجمعية رجال الأعمال، بقرار مجلس الوزراء خفض سعر الفائدة المطبقة على أقساط الأراضي للمطورين العقاريين والمشروعات الاستثمارية إلى 12% لمدة عام، مؤكدًا أن القرار يمثل خطوة إيجابية ومهمة في توقيت يحتاج فيه القطاع العقاري إلى خفض أعباء التمويل واستعادة التوازن في دورة الاستثمار.

وقال عبد اللاه إن خفض سعر الفائدة يمثل تحركًا في الاتجاه الصحيح، لكنه لا يمثل نهاية الطريق، موضحًا أن أزمة المطورين العقاريين تتجاوز ارتفاع سعر الفائدة على أقساط الأراضي، وتمتد إلى منظومة متكاملة من التحديات التمويلية والتشغيلية.

وأضاف أن المطور يواجه ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكلفة الأرض والتمويل البنكي ومواد البناء والعمالة والخدمات، إلى جانب وجود فجوة بين مواعيد سداد الالتزامات الخاصة بالمشروع ومواعيد تحصيل مستحقات المبيعات، وهو ما يضغط على السيولة ويؤثر على معدلات التنفيذ.

وأكد أن المشروعات التي تمتد دورة تنفيذها إلى 5 أو 7 أو 10 سنوات لا يمكن أن تعتمد على رؤية تمويلية مدتها عام واحد فقط، قائلًا: «نحن بحاجة إلى حلول تمتد مع دورة المشروع، وليس قرارات مؤقتة».


وأشار عبد اللاه إلى أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة يجب أن تكون لوضع حزمة تمويلية متكاملة للمطورين العقاريين، تتضمن تثبيت سعر الفائدة لفترات أطول، وإعادة جدولة أقساط الأراضي بما يتناسب مع نسب التنفيذ والتحصيل، ومنح فترات سماح للمشروعات الجادة التي بدأت بالفعل في التنفيذ، إلى جانب إتاحة تمويل بنكي حقيقي للمطورين الصغار والمتوسطين.

وشدد على أهمية دعم المطورين الصغار والمتوسطين، مؤكدًا أن السوق العقارية المصرية يجب ألا تقتصر على الشركات الكبرى، خاصة أن هناك عددًا كبيرًا من المطورين الجادين الذين يمتلكون مشروعات حقيقية، لكن التحدي الرئيسي أمامهم يتمثل في السيولة وارتفاع تكلفة التمويل.

وأوضح أن تسهيل أدوات التمويل والتوريق يمثل أحد الحلول المهمة خلال المرحلة المقبلة، بما يسمح للمطور بتحويل جزء من التدفقات النقدية المستقبلية إلى سيولة تساعده على استكمال التنفيذ، مع وضع الضوابط التي تضمن الجدية وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق الدولة والعملاء والقطاع المصرفي.


ودعا عبد اللاه إلى ربط سداد أقساط الأراضي بمراحل تنفيذ المشروع ونسب الإنجاز، مؤكدًا أنه ليس من المنطقي أن يكون جدول سداد الالتزامات منفصلًا تمامًا عن دورة المشروع.

وقال: «عندما يحقق المشروع نسب تنفيذ واضحة ويثبت المطور جديته، يجب أن تكون هناك مرونة في جدولة الالتزامات بما يتناسب مع موقف المشروع».

وطالب بمزيد من الاستقرار في أسعار مستلزمات البناء، وعلى رأسها الحديد والأسمنت وغيرها من الخامات، إلى جانب تحقيق قدر أكبر من الثبات في الرسوم والتكاليف الحكومية ومدد التنفيذ، حتى يتمكن المطور من إعداد دراسات اقتصادية وتسعيرية دقيقة للمشروع، بدلًا من تعرض التكلفة للتغير المستمر خلال مراحل التنفيذ.

وأكد عبد اللاه أن المطور العقاري لا يطلب دعمًا أو إعفاءً من التزاماته، وإنما يطالب بتمويل عادل ومنظومة أكثر مرونة تمكنه من البناء والبيع وسداد التزاماته والاستمرار في النمو.

وأضاف: «في النهاية، مصلحة الدولة والمطور والمواطن واحدة؛ فكل مشروع يستمر في التنفيذ يعني وحدات يتم تسليمها، وفرص عمل، واستثمارات، وإيرادات للدولة، وحماية لحقوق المشترين».

واختتم عبد اللاه تصريحاته بالتأكيد على أن خفض الفائدة إلى 12% يمثل خطوة مهمة على الطريق، إلا أن القطاع العقاري يحتاج إلى استكمالها بحزمة حقيقية لدعم التمويل والسيولة واستقرار التكلفة، وربط الالتزامات المالية بدورة المشروع.

وقال إن الأولوية خلال المرحلة المقبلة يجب أن تشمل مد مدد تنفيذ المشروعات المتأخرة، خاصة المشروعات الجادة، دون وضع شروط تعجيزية، بما يتيح للمطورين استكمال التنفيذ وتسليم المشروعات وحماية حقوق العملاء.