حذر المهندس ماير جرجس، المدير التنفيذي لبيت الخبرة الاستشاري GM، من خطورة التهاون في إصدار تقارير السلامة الإنشائية الخاصة بالمباني المخالفة، مؤكدًا أن تقييم المنشآت الخرسانية ليس مجرد إجراء روتيني لتقنين الأوضاع، بل مسؤولية هندسية ترتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين وسلامة الممتلكات.
جاءت تصريحات "جرجس" بالتزامن مع الجدل المثار حول بعض التعديلات المقترحة على قانون التصالح في مخالفات البناء، والتي تتضمن السماح للمهندس غير الحاصل على درجة "استشاري" بإعداد تقارير السلامة الإنشائية للمباني المخالفة.
وأكد ماير جرجس أن جوهر قانون التصالح لا يقتصر فقط على تسوية أوضاع المباني المخالفة، وإنما يهدف بالأساس إلى التأكد من سلامة المنشآت وقدرتها على تحمل الأحمال المختلفة وفقًا للاشتراطات الفنية والأكواد الهندسية المعتمدة، حفاظًا على أرواح المواطنين ومنع وقوع أي مخاطر مستقبلية.
وأوضح أن فحص وتقييم الحالة الإنشائية لأي مبنى خرساني أو معدني يُعد من أخطر وأدق الأعمال الهندسية، حيث يحتاج إلى خبرات متراكمة ودراسات متخصصة في تحليل العناصر الإنشائية واختبار كفاءتها الفنية، مشيرًا إلى أن القوانين المنظمة لمزاولة المهنة في مصر تشترط حصول المهندس على درجة "استشاري" بعد خبرة لا تقل عن 15 عامًا، إلى جانب امتلاكه سجلًا موثقًا من الأعمال والخبرات العملية في هذا المجال.
وأضاف أن التوسع في منح صلاحيات إصدار تقارير السلامة الإنشائية دون الالتزام بالخبرات المطلوبة قد يؤدي إلى صدور تقارير غير دقيقة، وهو ما قد يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة الأرواح والممتلكات، خاصة في المباني التي تعاني من مشكلات إنشائية أو تم تنفيذها بالمخالفة للاشتراطات الفنية والهندسية.
وشدد المدير التنفيذي لبيت الخبرة الاستشاري GM على دعم القطاع الهندسي الكامل لتوجه الدولة نحو التيسير على المواطنين وتسريع إجراءات التصالح، لكن دون الإخلال بمعايير السلامة العامة أو الكفاءة المهنية، مؤكدًا أن تحقيق التوازن بين سرعة الإجراءات ودقة التقييم الفني يمثل الضمان الحقيقي لنجاح منظومة التصالح وتحقيق أهدافها بشكل آمن ومستدام.

