القائمة الرئيسية

الصفحات

المنصورة الجديدة.. حين تتحول الرؤية إلى مدينة تنبض بالحياة



بقلم: بدوي السيد نجيلة

لم تعد مدينة المنصورة الجديدة مجرد مشروع عمراني ضمن مدن الجيل الرابع، وإنما باتت نموذجًا عمليًا لفلسفة الدولة في بناء مجتمعات عمرانية ذكية ومستدامة، تجمع بين التخطيط الحديث والتنفيذ السريع، وبين جودة الحياة والتنمية الاقتصادية.

على مساحة تقارب 7200 فدان، تمتد المدينة لتشكل عاصمة الدلتا السياحية وإحدى أهم بوابات التنمية على ساحل البحر المتوسط، مع مستهدف سكاني يصل إلى نحو 1.5 مليون نسمة، وهو رقم يعكس حجم الرهان على المدينة كمركز حضاري وتنموي جديد.

خلال سنوات قليلة، نجحت المنصورة الجديدة في تحقيق معدلات إنجاز لافتة، بدءًا من الانتهاء من المرحلة الأولى للمدينة، مرورًا بتنفيذ كورنيش وممشى سياحي بطول 4.2 كيلومتر أصبح علامة مميزة للمدينة، وصولًا إلى تنفيذ آلاف الوحدات السكنية بمشروعات متنوعة تشمل جنة وسكن مصر والإسكان الساحلي ومناطق الفيلات بما يعكس تنوعًا عمرانيًا يستوعب مختلف الشرائح الاجتماعية.

ولم يتوقف الإنجاز عند حدود الإسكان، إذ شهدت المدينة تنفيذ بنية تحتية قوية تشمل محطات مياه شرب وتحلية، ومحطات معالجة، وشبكات كهرباء ومرافق متطورة، إلى جانب شبكة طرق ومحاور حديثة عززت الربط بين المدينة ومحيطها الإقليمي، بما يواكب معايير المدن الذكية.

ومن أبرز ما يمنح التجربة خصوصيتها، أن التخطيط لم ينظر إلى المدينة باعتبارها كتلة سكنية، بل مجتمعًا متكاملًا، وهو ما تجسد في تشغيل جامعة المنصورة الجديدة كصرح أكاديمي واعد، والتوسع في الخدمات الصحية والتعليمية والتجارية والترفيهية، بما يجعل المدينة قابلة للحياة الفعلية وليست مجرد مخطط على الورق.

وفي هذا السياق، يبرز الدور الذي يقوم به المهندس السيد همام، رئيس جهاز تنمية مدينة المنصورة الجديدة، الذي يواصل منذ توليه المسؤولية البناء على ما تحقق، مستكملًا مسار نجاح لرؤساء المدينة السابقون، ومضيفًا إليه دفعة تنفيذية واضحة انعكست على تسريع معدلات الإنجاز، ومتابعة المشروعات ميدانيًا، ودفع خطط التشغيل والخدمات، وتعزيز جاذبية المدينة للاستثمار والسكان.

ويُحسب لرئيس المدينة الحالي ومجموعة العمل بالجهاز النجاح في الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة تعظيم الاستفادة من الأصول القائمة، سواء عبر تنشيط الواجهة السياحية للمدينة، أو دعم الخدمات، أو استكمال مشروعات الإسكان والمرافق، بما يعزز من تنافسية المنصورة الجديدة كوجهة عمرانية واستثمارية واعدة.

واللافت أن هذا النجاح لم يكن نتاج جهد فردي، وإنما حصيلة عمل مؤسسي متراكم، شاركت فيه أجيال من الكفاءات الهندسية والتنفيذية، وهو ما يجعل تجربة المنصورة الجديدة قصة نجاح في إدارة ملف التنمية العمرانية الحديثة.

اليوم، لم تعد المنصورة الجديدة مشروعًا للمستقبل، بل واقعًا يتشكل يومًا بعد يوم، يقدم نموذجًا لما يمكن أن تصنعه الرؤية الواضحة حين تقترن بالإرادة والتنفيذ.

إنها واحدة من التجارب التي تستحق المتابعة، ليس فقط لأنها تضيف رقعة عمرانية جديدة، بل لأنها تقدم نموذجًا لمدينة صُممت لتعيش، لا مجرد مدينة بُنيت لتُسكن