أكد المهندس محمد البستاني، رئيس جمعية المطورين العقاريين، أن التصاعد المستمر للتوترات والصراعات في منطقة الشرق الأوسط يمثل اختبارًا حقيقيًا لاقتصادات المنطقة، مشيرًا إلى أن الاقتصاد المصري يمتلك مقومات قوية تمكنه من التعامل مع هذه المتغيرات بكفاءة ومرونة.
وأوضح البستاني أن الأزمات الجيوسياسية في المنطقة، وعلى رأسها التوترات المرتبطة بإيران، تنعكس عادة على عدد من المؤشرات الاقتصادية العالمية، مثل أسعار الطاقة وتكاليف الشحن وسلاسل الإمداد، إضافة إلى حالة الترقب التي قد تسيطر على حركة الاستثمارات في الأسواق الناشئة.
وأشار إلى أن مصر استطاعت خلال السنوات الماضية بناء اقتصاد أكثر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية، وذلك بفضل تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي شامل بالتوازي مع إطلاق حزمة كبيرة من المشروعات القومية في مجالات البنية التحتية والطرق والطاقة والتنمية العمرانية.
وأضاف أن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي في ظل هذه الظروف يتطلب استمرار السياسات الداعمة للاستثمار، وتعزيز دور القطاع الخاص في دفع عجلة النمو، إلى جانب العمل على تنويع مصادر الدخل القومي وتوسيع قاعدة الإنتاج والتصدير.
وأكد رئيس جمعية المطورين العقاريين أن القطاع العقاري في مصر يعد من أكثر القطاعات استقرارًا في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، نظرًا لارتباطه بالطلب الحقيقي على السكن والخدمات، إضافة إلى كونه أحد أهم أدوات الحفاظ على قيمة الأصول في أوقات التقلبات الاقتصادية.
وأوضح أن استمرار التنمية العمرانية والتوسع في إنشاء المدن الجديدة يمثلان عنصر قوة رئيسيًا للاقتصاد المصري، حيث تسهم هذه المشروعات في تحفيز عشرات الصناعات المرتبطة بقطاع البناء والتشييد، فضلاً عن توفير فرص عمل واسعة وزيادة حجم الاستثمارات المحلية والأجنبية.
ولفت إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب تبني رؤية اقتصادية متوازنة تعتمد على تعزيز الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات، ودعم القطاعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، بما يضمن استقرار السوق في مواجهة أي متغيرات إقليمية.
واختتم البستاني تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تمتلك موقعًا استراتيجيًا فريدًا وإمكانات اقتصادية كبيرة، وهو ما يؤهلها ليس فقط لتجاوز تداعيات الأزمات الإقليمية، بل أيضًا للاستفادة من التحولات الاقتصادية التي قد تشهدها المنطقة خلال الفترة المقبلة.

