محمد خطاب: القرار الأكثر حكمة للمطورين العقاريين حاليًا يتطلب قراءة هادئة للمشهد
أكد محمد خطاب، الرئيس التنفيذي لشركة بن باز للتطوير العقاري، أن التحليلات التي تتحدث عن مكاسب سريعة لبعض الأسواق نتيجة الأزمات الجيوسياسية غالبًا ما تكون متسرعة، مشيرًا إلى أن المشهد الاقتصادي في المنطقة ما يزال معقدًا ولا يمكن الحكم على تداعياته في هذه المرحلة المبكرة.
وأوضح أن الحرب الدائرة في المنطقة أعادت طرح تساؤل يتكرر داخل دوائر الاستثمار والعقار في مصر، وهو ما إذا كانت هذه التطورات قد تقود إلى زيادة الطلب على العقار المصري، إلا أن طرح هذا السؤال في الوقت الحالي قد يكون سابقًا لأوانه، وقد يقود إلى استنتاجات لا تعكس التعقيد الحقيقي للأوضاع الاقتصادية والسياسية في المنطقة.
وأشار خطاب إلى أن أحد الأخطاء الشائعة في بعض التحليلات يتمثل في التعامل مع الحرب باعتبارها حدثًا منفصلًا يمكن قياس أثره بشكل فوري، بينما تؤكد التجارب الاقتصادية أن الحروب لا تُقرأ بنتائجها المباشرة فقط، بل بسلسلة طويلة من التبعات الاقتصادية والسياسية، التي قد تشمل تذبذب الأسواق المالية وتأجيل قرارات استثمارية كبرى لحين اتضاح الرؤية.
وأضاف أن افتراض انتقال الاستثمارات أو الأفراد من بعض أسواق الخليج إلى أسواق بديلة مثل مصر مع تصاعد التوترات الأمنية يتجاهل حقيقة أساسية، وهي أن اقتصادات الخليج تمتلك احتياطيات مالية ضخمة وقدرة كبيرة على استعادة الاستقرار سريعًا، ما يعني أن أي اضطراب أمني مؤقت لا يعني بالضرورة نزوحًا طويل الأمد للاستثمارات أو الطلب العقاري من تلك الأسواق.
سيناريوهات مختلفة لتداعيات الحرب
لفت خطاب إلى أن السيناريو الأكثر واقعية قد يكون مختلفًا عما يتوقعه البعض، خاصة إذا كانت الحرب الحالية محدودة الهدف وتسعى إلى تقليص القدرات العسكرية لإيران وتقليل مستوى التهديد الإقليمي، إذ إن انتهاءها خلال فترة قصيرة قد يؤدي إلى تراجع التوترات السياسية وعودة الثقة الاستثمارية إلى المنطقة، وهو ما قد يدعم الأسواق الخليجية مجددًا ويجذب الاستثمارات إليها بدلًا من خروجها منها.
وأوضح أن السوق العقاري المصري لا يتحرك بعامل الأمان فقط، رغم أن الاستقرار السياسي يلعب دورًا مهمًا في قرارات الاستثمار العقاري، وربما تستفيد مصر بدرجة ما من صورتها كدولة كبيرة ومستقرة مقارنة ببعض مناطق التوتر، إلا أن الطلب العقاري يتشكل عبر مجموعة واسعة من العوامل الاقتصادية والتمويلية والديموغرافية.
التكلفة لا تعني بالضرورة زيادة الأسعار
وأشار خطاب إلى أن هناك افتراضًا آخر يتكرر داخل السوق العقاري، وهو أن ارتفاع الدولار أو أسعار الطاقة نتيجة الحرب يجب أن ينعكس فورًا في شكل زيادات في أسعار العقارات، إلا أن هذا الاستنتاج يحتاج إلى قدر كبير من الحذر.
وأوضح أن ارتفاع تكلفة الطاقة أو تغيرات سعر الصرف قد يؤثران بالفعل على تكلفة البناء، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن هذه التغيرات ستكون مستدامة أو طويلة الأمد.
وأكد أن التمييز بين التكلفة والطلب أمر ضروري في قراءة السوق العقاري، فارتفاع التكلفة لا يعني تلقائيًا أن السوق يمتلك القدرة على استيعاب زيادات سعرية جديدة، خاصة وأن السوق العقاري في مصر خرج مؤخرًا من فترة طويلة من الارتفاعات السعرية الحادة بين عامي 2022 و2024، وهي فترة شهدت في بعض الحالات قدرًا من المضاربات والتسعير المبالغ فيه.
الترقب هو القرار الأكثر حكمة
وشدد خطاب على أن القرار الأكثر حكمة بالنسبة للمطورين العقاريين في المرحلة الحالية يتمثل في الترقب والحذر، وعدم التسرع في تعديل قوائم الأسعار استجابة لأي تغيرات قصيرة الأجل في سعر الدولار أو الطاقة.
وأضاف أن الأفضل هو انتظار استقرار المشهد الاقتصادي والجيوسياسي أولًا، ثم تقييم ما إذا كانت هذه التغيرات مؤقتة أم مستدامة، موضحًا أنه في حال ثبت لاحقًا وجود ارتفاع حقيقي ومستمر في تكلفة البناء، يمكن حينها اتخاذ قرارات تسعير مدروسة وفي التوقيت المناسب بما يحافظ على توازن السوق.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن الوقت الحالي ليس مناسبًا للحكم على تأثير الحرب على القطاع العقاري في مصر سواء بالسلب أو بالإيجاب، مشيرًا إلى أن أي حديث حاسم عن انتعاش مرتقب للعقار المصري نتيجة الحرب يفتقر إلى النضج التحليلي.
وأكد أن الموقف الأكثر وعيًا في هذه المرحلة لا يتمثل في البحث عن مكاسب سريعة في لحظة اضطراب، بل في قراءة المشهد بهدوء وانتظار ما ستكشفه التطورات خلال الفترة المقبلة.

