أكد النائب المهندس أمين مسعود، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة الإسكان، أن الصناعات العقارية تمثل قاطرة رئيسية للتنمية الاقتصادية في مصر، نظرًا لارتباطها المباشر بمعدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي، موضحًا أن القطاع العقاري يضم نحو 60% من الصناعات والأنشطة المرتبطة به، ما يعكس ثقله الكبير داخل الاقتصاد الوطني.
وخلال كلمته ضمن فعاليات المؤتمر الأول لجمعية المطورين العقاريين تحت عنوان «قمة المطورين: القيادة في البناء والمسؤولية في التنمية»، أوضح مسعود أن استدامة ونجاح السوق العقاري يتطلبان تنظيمًا شاملًا ودقيقًا، خاصة أن المنظومة العقارية تقوم على ثلاثة أضلاع رئيسية هي: المطور العقاري، والعميل، والجهة المنظمة، مؤكدًا أن ضبط العلاقة بين هذه الأطراف يمثل الضمان الحقيقي لتحقيق التوازن واستقرار السوق.
وأشار وكيل لجنة الإسكان إلى أن اللجنة تولي اهتمامًا بالغًا بملف تنظيم السوق العقاري وسد الثغرات التشريعية القائمة، لافتًا إلى أن قانون اتحاد المطورين يخضع حاليًا للدراسة، بهدف رصد أوجه القصور والعمل على معالجتها، بما يسهم في تحقيق مزيد من الانضباط داخل المنظومة العقارية.
وأضاف أن الأجندة التشريعية المقبلة تتضمن عددًا من القوانين المهمة المرتبطة بالقطاع العقاري، والتي يجري الإعداد لمناقشتها خلال الفترة القادمة بالتنسيق مع الحكومة، وفي إطار رؤية تستهدف تحقيق مصالح المواطنين والمطورين على حد سواء.
وتطرق النائب أمين مسعود إلى قانون التصالح في مخالفات البناء، موضحًا أن هناك توجهًا لتعديل بعض مواده بما يعظم الاستفادة منه، مشيرًا إلى أن الحكومة منحت عدة مدد لتجديد العمل بالقانون كل ستة أشهر، في خطوة تعكس مرونة تشريعية تهدف إلى استيعاب أكبر عدد ممكن من الحالات.
وأوضح أن التعديلات الحالية تختلف عن الصيغة الأولى للقانون، حيث أصبح من الممكن مد فترة تنفيذ التصالح بقرار من رئيس مجلس الوزراء، ما يمنح مساحة أكبر للتطبيق العملي وتحقيق أهداف القانون.
وكشف مسعود أن الأجندة التشريعية للحكومة تزخر بعدد من الملفات الحيوية، مؤكدًا أن مجلس النواب سيبدأ مناقشتها فور عرضها، بما يضمن إصدار تشريعات متوازنة تدعم استقرار السوق العقاري وتخدم الصالح العام.
وأشار وكيل لجنة الإسكان إلى أن قطاع التطوير العقاري يُعد من أقل القطاعات الاقتصادية حصولًا على الدعم الحكومي، رغم دوره المحوري في دعم الاقتصاد الوطني، موضحًا أن قطاعات أخرى مثل السياحة والصناعة حظيت بحزم دعم واضحة، في حين تحمل القطاع العقاري أعباء كبيرة دون مساندة كافية.
وأكد أن الجمعيات المهنية، وعلى رأسها جمعية المطورين العقاريين، تمثل منصات فاعلة لطرح الرؤى والمقترحات ومناقشتها مع صناع القرار داخل البرلمان، بما يسهم في الوصول إلى حلول عملية قابلة للتنفيذ تدعم استقرار السوق.
وأضاف أن القطاع العقاري كان من أكثر القطاعات تأثرًا بالأزمات العالمية الأخيرة، سواء جائحة كورونا أو تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، نتيجة ارتفاع أسعار مدخلات البناء وتحرير سعر الصرف، ورغم ذلك واصل المطورون تحمل مسؤولياتهم ودعم الاقتصاد الوطني.
وشدد مسعود في ختام كلمته على أهمية ملف تصدير العقار، وضرورة ربطه بحوافز حقيقية للمستثمرين الأجانب، من بينها تسهيل إجراءات الحصول على الإقامة أو الجنسية مقابل شراء العقار، باعتبارها خطوة استراتيجية تعزز موارد الدولة وتزيد من تنافسية السوق العقاري المصري.

